سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٣٦
وروى الطبرسي في الإحتجاج ، احتجاج الحسين ( ٧ ) على عمر ( ٢ / ١٣ ) قال : ( إن عمر بن الخطاب كان يخطب الناس على منبر رسول الله ( ( ٦ ) ) فذكر في خطبته أنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فقال له الحسين ( ٧ ) من ناحية المسجد : إنزل أيها الكذاب عن منبر أبي رسول الله لا منبر أبيك ! فقال له عمر : فمنبر أبيك لعمري يا حسين لا منبر أبي ، من علمك هذا أبوك علي بن أبي طالب ؟ فقال له الحسين ( ٧ ) : إن أطع أبي فيما أمرني فلعمري إنه لها وأنا مهتد به ، وله في رقاب الناس البيعة على عهد رسول الله ( ( ٦ ) ) ، نزل بها جبرئيل ( ٧ ) من عند الله تعالى ، لا ينكرها إلا جاحد بالكتاب ، قد عرفها الناس بقلوبهم وأنكروها بألسنتهم ، وويل للمنكرين حقنا أهل البيت ، ماذا يلقاهم به محمد رسول الله ( ( ٦ ) ) من الغضب وشدة العذاب ! فقال عمر : يا حسين من أنكر حق أبيك فعليه لعنة الله ، أمَّرَنا الناس فتأمَّرْنَا ، ولو أمروا أباك لأطعنا . فقال له الحسين : يا ابن الخطاب فأي الناس أمَّرك على نفسه قبل أن تؤمر أبا بكر على نفسك ، ليؤمرك على الناس ، بلا حجة من نبي ولا رضا من آل محمد ، فرضاكم كان لمحمد ( ( ٦ ) ) رضاً ، أو رضا أهله كان له سخطاً !
أما والله لو أن للسان مقالاً يطول تصديقه ، وفعلاً يعينه المؤمنون لما تخطيت رقاب آل محمد ، ترقى منبرهم ، وصرت الحاكم عليهم بكتاب نزل فيهم ، لا تعرف معجمه ، ولا تدري تأويله ، إلا سماع الاذان ! المخطئ والمصيب عندك سواء ، فجزاك الله جزاك ، وسألك عما أحدثت سؤالاً حفياً .
قال : فنزل عمر مغضباً ، فمشى معه أناس من أصحابه حتى أتى باب أمير المؤمنين ( ٧ ) فاستأذن عليه فأذن له فدخل فقال : يا أبا الحسن ما لقيت اليوم من ابنك الحسين ، يجهرنا بصوت في مسجد رسول الله ، ويحرض عليَّ الطغام وأهل المدينة ، فقال له الحسن ( ٧ ) : على مثل الحسين ابن النبي ( ( ٦ ) ) يشخب من لاحكم له ، أو يقول بالطغام على أهل دينه ؟ أما والله ما نلت إلا بالطغام ، فلعن الله من حرض الطغام !
فقال له أمير المؤمنين ( ٧ ) : مهلاً يا أبا محمد فإنك لن تكون قريب الغضب ولا لئيم الحسب ، ولا فيك عروق من السودان ، إسمع كلامي ولا تعجل بالكلام .