سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٧١
ومَنْ سَفِه عَلَى النَّاسِ شُتِمَ ، ومَنْ خَالَطَ الأَنْذَالَ حُقِّرَ ، ومَنْ حَمَلَ مَا لَا يُطِيقُ عَجَزَ .
أَيُّهَا النَّاسُ : إِنَّه لَا مَالَ هُوَ أَعْوَدُ مِنَ الْعَقْلِ ، ولَا فَقْرَ هُوَ أَشَدُّ مِنَ الْجَهْلِ ، ولَا وَاعِظَ هُوَ أَبْلَغُ مِنَ النُّصْحِ . ولَا عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ ، ولَا عِبَادَةَ كَالتَّفَكُّرِ ، ولَا مُظَاهَرَةَ أَوْثَقُ مِنَ الْمُشَاوَرَةِ ، ولَا وَحْشَةَ أَشَدُّ مِنَ الْعُجْبِ ، ولَا وَرَعَ كَالْكَفِّ عَنِ الْمَحَارِمِ ، ولَا حِلْمَ كَالصَّبْرِ والصَّمْتِ .
أَيُّهَا النَّاسُ : فِي الإِنْسَانِ عَشْرُ خِصَالٍ يُظْهِرُهَا لِسَانُه : شَاهِدٌ يُخْبِرُ عَنِ الضَّمِيرِ ، حَاكِمٌ يَفْصِلُ بَيْنَ الْخِطَابِ ، ونَاطِقٌ يُرَدُّ بِه الْجَوَابُ ، وشَافِعٌ يُدْرَكُ بِه الْحَاجَةُ ، ووَاصِفٌ يُعْرَفُ بِه الأَشْيَاءُ ، وأَمِيرٌ يَأْمُرُ بِالْحَسَنِ ، ووَاعِظٌ يَنْهَى عَنِ الْقَبِيحِ ، ومُعَزٍّ تُسَكَّنُ بِه الأَحْزَانُ ، وحَاضِرٌ تُجْلَى بِه الضَّغَائِنُ ، ومُونِقٌ تَلْتَذُّ بِه الأَسْمَاعُ .
أَيُّهَا النَّاسُ : إِنَّه لَا خَيْرَ فِي الصَّمْتِ عَنِ الْحُكْمِ ، كَمَا أَنَّه لَا خَيْرَ فِي الْقَوْلِ بِالْجَهْلِ ، واعْلَمُوا أَيُّهَا النَّاسُ أَنَّه مَنْ لَمْ يَمْلِكْ لِسَانَه يَنْدَمْ ، ومَنْ لَا يَعْلَمْ يَجْهَلْ ، ومَنْ لَا يَتَحَلَّمْ لَا يَحْلُمْ ، ومَنْ لَا يَرْتَدِعْ لَا يَعْقِلْ ، ومَنْ لَا يَعْلَمْ يُهَنْ ، ومَنْ يُهَنْ لَا يُوَقَّرْ ، ومَنْ لَا يُوَقَّرْ يَتَوَبَّخْ ، ومَنْ يَكْتَسِبْ مَالاً مِنْ غَيْرِ حَقِّه يَصْرِفْه فِي غَيْرِ أَجْرِه ، ومَنْ لَا يَدَعْ وهُوَ مَحْمُودٌ يَدَعْ وهُوَ مَذْمُومٌ ، ومَنْ لَمْ يُعْطِ قَاعِداً مُنِعَ قَائِماً ، ومَنْ يَطْلُبِ الْعِزَّ بِغَيْرِ حَقٍّ يَذِلَّ ، ومَنْ يَغْلِبْ بِالْجَوْرِ يُغْلَبْ ، ومَنْ عَانَدَ الْحَقَّ لَزِمَه الْوَهْنُ ، ومَنْ تَفَقَّه وُقِّرَ ، ومَنْ تَكَبَّرَ حُقِّرَ ، ومَنْ لَا يُحْسِنْ لَا يُحْمَدْ .
أَيُّهَا النَّاسُ : إِنَّ الْمَنِيَّةَ قَبْلَ الدَّنِيَّةِ ، والتَّجَلُّدَ قَبْلَ التَّبَلُّدِ ، والْحِسَابَ قَبْلَ الْعِقَابِ ، والْقَبْرَ خَيْرٌ مِنَ الْفَقْرِ ، وغَضَّ الْبَصَرِ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ النَّظَرِ ، والدَّهْرَ يَوْمٌ لَكَ ويَوْمٌ عَلَيْكَ ، فَإِذَا كَانَ لَكَ فَلَا تَبْطَرْ ، وإِذَا كَانَ عَلَيْكَ فَاصْبِرْ ، فَبِكِلَيْهِمَا تُمْتَحَنُ .
أَيُّهَا النَّاسُ : أَعْجَبُ مَا فِي الإِنْسَانِ قَلْبُه ، ولَه مَوَادُّ مِنَ الْحِكْمَةِ وأَضْدَادٌ مِنْ خِلَافِهَا ، فَإِنْ سَنَحَ لَه الرَّجَاءُ أَذَلَّه الطَّمَعُ ، وإِنْ هَاجَ بِه الطَّمَعُ أَهْلَكَه الْحِرْصُ ، وإِنْ مَلَكَه الْيَأْسُ قَتَلَه الأَسَفُ ، وإِنْ عَرَضَ لَه الْغَضَبُ اشْتَدَّ بِه الْغَيْظُ ، وإِنْ أُسْعِدَ بِالرِّضَى نَسِيَ التَّحَفُّظَ ، وإِنْ نَالَه الْخَوْفُ شَغَلَه الْحَذَرُ ، وإِنِ اتَّسَعَ لَه الأَمْنُ اسْتَلَبَتْه الْغِرَّةُ ، وإِنْ جُدِّدَتْ لَه نِعْمَةٌ أَخَذَتْه الْعِزَّةُ ، وإِنْ أَفَادَ مَالاً أَطْغَاه الْغِنَى ،