سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٧٠
وإِنْ قِيلَ لَمْ يَزَلْ فَعَلَى تَأْوِيلِ نَفْيِ الْعَدَمِ ، فَسُبْحَانَه وتَعَالَى عَنْ قَوْلِ مَنْ عَبَدَ سِوَاه ، واتَّخَذَ إِلَهاً غَيْرَه ، عُلُوّاً كَبِيراً . نَحْمَدُه بِالْحَمْدِ الَّذِي ارْتَضَاه مِنْ خَلْقِه ، وأَوْجَبَ قَبُولَه عَلَى نَفْسِه . وأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحْدَه لَا شَرِيكَ لَه ، وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُه ورَسُولُه ، شَهَادَتَانِ تَرْفَعَانِ الْقَوْلَ ، وتُضَاعِفَانِ الْعَمَلَ . خَفَّ مِيزَانٌ تُرْفَعَانِ مِنْه ، وثَقُلَ مِيزَانٌ تُوضَعَانِ فِيه ، وبِهِمَا الْفَوْزُ بِالْجَنَّةِ والنَّجَاةُ مِنَ النَّارِ ، والْجَوَازُ عَلَى الصِّرَاطِ . وبِالشَّهَادَةِ تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وبِالصَّلَاةِ تَنَالُونَ الرَّحْمَةَ . أَكْثِرُوا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّكُمْ : إِنَّ الله ومَلائِكَتَه يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْه وسَلِّمُوا تَسْلِيماً . صَلَّى الله عَلَيْه وآلِه وسَلَّمَ تَسْلِيماً .
أَيُّهَا النَّاسُ : إِنَّه لَا شَرَفَ أَعْلَى مِنَ الإسلام ، ولَا كَرَمَ أَعَزُّ مِنَ التَّقْوَى ، ولَا مَعْقِلَ أَحْرَزُ مِنَ الْوَرَعِ ، ولَا شَفِيعَ أَنْجَحُ مِنَ التَّوْبَةِ ، ولَا لِبَاسَ أَجْمَلُ مِنَ الْعَافِيَةِ ، ولَا وِقَايَةَ أَمْنَعُ مِنَ السَّلَامَةِ ، ولَا مَالَ أَذْهَبُ بِالْفَاقَةِ مِنَ الرِّضَا بِالْقَنَاعَةِ ، ولَاكَنْزَ أَغْنَى مِنَ الْقُنُوعِ ، ومَنِ اقْتَصَرَعَلَى بُلْغَةِ الْكَفَافِ فَقَدِ انْتَظَمَ الرَّاحَةَ ، وتَبَوَّأَ خَفْضَ الدَّعَةِ ، والرَّغْبَةُ مِفْتَاحُ التَّعَبِ ، والِاحْتِكَارُ مَطِيَّةُ النَّصَبِ ، والْحَسَدُ آفَةُ الدِّينِ ، والْحِرْصُ دَاعٍ إِلَى التَّقَحُّمِ فِي الذُّنُوبِ ، وهُوَ دَاعِي الْحِرْمَانِ . والْبَغْيُ سَائِقٌ إِلَى الْحَيْنِ ، والشَّرَه جَامِعٌ لِمَسَاوِي الْعُيُوبِ ، رُبَّ طَمَعٍ خَائِبٍ ، وأَمَلٍ كَاذِبٍ ، ورَجَاءٍ يُؤَدِّي إِلَى الْحِرْمَانِ ، وتِجَارَةٍ تَؤُولُ إِلَى الْخُسْرَانِ . أَلَا ومَنْ تَوَرَّطَ فِي الأُمُورِ غَيْرَ نَاظِرٍ فِي الْعَوَاقِبِ ، فَقَدْ تَعَرَّضَ لِمُفْضِحَاتِ النَّوَائِبِ ، وبِئْسَتِ الْقِلَادَةُ الذَّنْبُ لِلْمُؤْمِنِ .
أَيُّهَا النَّاسُ : إِنَّه لَا كَنْزَ أَنْفَعُ مِنَ الْعِلْمِ ، ولَا عِزَّ أَرْفَعُ مِنَ الْحِلْمِ ، ولَا حَسَبَ أَبْلَغُ مِنَ الأَدَبِ ، ولَا نَصَبَ أَوْضَعُ مِنَ الْغَضَبِ ، ولَا جَمَالَ أَزْيَنُ مِنَ الْعَقْلِ ، ولَا سَوْأَةَ أَسْوَأُ مِنَ الْكَذِبِ ، ولَا حَافِظَ أَحْفَظُ مِنَ الصَّمْتِ ، ولَا غَائِبَ أَقْرَبُ مِنَ الْمَوْتِ .
أَيُّهَا النَّاسُ : إِنَّه مَنْ نَظَرَ فِي عَيْبِ نَفْسِه اشْتَغَلَ عَنْ عَيْبِ غَيْرِه ، ومَنْ رَضِيَ بِرِزْقِ الله لَمْ يَأْسَفْ عَلَى مَا فِي يَدِ غَيْرِه ، ومَنْ سَلَّ سَيْفَ الْبَغْيِ قُتِلَ بِه ، ومَنْ حَفَرَ لأَخِيه بِئْراً وَقَعَ فِيهَا ، ومَنْ هَتَكَ حِجَابَ غَيْرِه انْكَشَفَت عَوْرَاتُ بَيْتِه ، ومَنْ نَسِيَ زَللَهُ اسْتَعْظَمَ زَلَلَ غَيْرِه ، ومَنْ أُعْجِبَ بِرَأْيِه ضَلَّ ، ومَنِ اسْتَغْنَى بِعَقْلِه زَلَّ ، ومَنْ تَكَبَّرَ عَلَى النَّاسِ ذَلَّ ،