سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٨٨
فخرج علي إلى الناس ، فقال : أيها الناس ، إنكم إنما طلبتم الحق فقد أعطيتموه ، إن عثمان قد زعم أنه منصفكم من نفسه ومن غيره ، وراجع عن جميع ما تكرهون فاقبلوا منه ووكدوا عليه .
قال الناس : قد قبلنا فاستوثق منه لنا ، فإنا والله لا نرضى بقول دون فعل ، فقال لهم علي : ذلك لكم . ثم دخل عليه فأخبره الخبر ، فقال عثمان : اضرب بيني وبينهم أجلاً يكون لي فيه مهلة ، فإني لا أقدر على رد ما كرهوا في يوم واحد ، قال له علي : ما حضر بالمدينة فلا أجل فيه ، وما غاب فأجله وصول أمرك ، قال : نعم ، ولكن أجلني فيما بالمدينة ثلاثة أيام ، قال علي : نعم ، فخرج إلى الناس فأخبرهم بذلك ، وكتب بينهم وبين عثمان كتاباً أجله فيه ثلاثاً ، على أن يرد كل مظلمة ، ويعزل كل عامل كرهوه ، ثم أخذ عليه في الكتاب أعظم ما أخذ الله على أحد من خلقه من عهد وميثاق ، وأشهد عليه ناساً من وجوه المهاجرين والأنصار ، فكف المسلمون عنه ورجعوا إلى أن يفي لهم بما أعطاهم من نفسه ، فجعل يتأهب للقتال ويستعد بالسلاح وقد كان اتخذ جنداً عظيماً من رقيق الخمس ، فلما مضت الأيام الثلاثة وهو على حاله لم يغير شيئاً مما كرهوه ، ولم يعزل عاملاً ، ثار به الناس ) !
٢ . واصل علي ( ٧ ) فعالياته لحل مشكلة عثمان
قال الطبري ( ٤ / ٣٧٣ ) : ( فقال علي : فأدخلهم عليك ، فليسمعوا عذرك ، قال : ثم أقبل عثمان على علي فقال : إن لي قرابة ورحماً ، والله لو كنت في هذه الحلقة لحللتها عنك ، فأخرج إليهم فكلمهم فإنهم يسمعون منك .
قال علي : والله ما أنا بفاعل ولكن أدخلهم حتى تعتذر إليهم ، قال : فأدخلوا . قال محمد بن مسلمة : فدخلوا يومئذ فما سلموا عليه بالخلافة ، فعرفت أنه الشر بعينه قالوا : سلام عليكم ، فقلنا : وعليكم السلام ، قال : فتكلم القوم وقد قدموا في كلامهم ابن عديس ، فذكر ما صنع ابن سعد بمصر ، وذكرتحاملاً منه على المسلمين وأهل الذمة ، وذكر استئثاراً منه في غنائم المسلمين ، فإذا قيل له في ذلك قال : هذا كتاب أمير المؤمنين إلي ، ثم ذكروا أشياء مما أحدث بالمدينة ،