سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٧٦
وقد غطى بخاري على معاوية ، وروى الحديث مبتوراً ( ١ / ٢٥ ) قال : ( سمعت معاوية خطيباً يقول : سمعت النبي ( ( ٦ ) ) يقول : من يرد الله به خيراً يفقهه
في الدين ) . وقصده : يتفقه في الدين بطاعة معاوية ، لأنه خليفة الله في ماله !
وروى الثقفي في الغارات ( ٢ / ٦٣٩ ) وصف معاوية غارته على الحجاز واليمن : ( فقال : يا أمير المؤمنين أحمد الله فإني سرت في هذا الجيش أقتل عدوك ذاهباً وراجعاً ، لم ينكب رجل منهم نكبة ! فقال معاوية : اللهُ فعل ذلك لا أنت ! وكان الذي قتل بُسْر في وجهه ذاهباً وراجعاً ثلاثين ألفاً ) .
٤ . قال ابن الأثير في النهاية ( ١ / ٨٨ ) : ( في حديث أبي ذر أنه قال لفلان : أشهد أن النبي ( ( ٦ ) ) قال : إني أو إياك فرعون هذه الأمة ! يريد أنك فرعون هذه الأمة ، ولكنه ألقاه إليه تعريضاً لاتصريحاً كقوله تعالى : وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ . وهذا كما تقول : أحدنا كاذب ، وأنت تعلم أنك ، صادق ولكنك تعرض به ) . وكتم ابن كثىر اسم معاوىة !
٥ . قال الطبري في تاريخه ( ٣ / ٣٣٥ ) : ( وفي هذه السنة أعني سنة ٣٠ ، كان ما ذكر من أمر أبي ذر ومعاوية ، وإشخاص معاوية إياه من الشام إلى المدينة ، وقد ذكر في سبب إشخاصه إياه منها إليها أمورٌ كثيرة ، كرهتُ ذكر أكثرها !
فأما العاذرون معاوية في ذلك فإنهم ذكروا في ذلك قصة ، كتب إلي بها إليَّ السري يذكر أن شعيباً حدثه عن سيف عن عطية عن يزيد الفقعسي قال : لما ورد ابن السوداء الشام لقي أبا ذر فقال يا أبا ذر ألا تعجب إلى معاوية يقول : المال مال الله ! ألا إن كان كل شئ لله كأنه يريد أن يحتجنه دون المسلمين ، ويمحو اسم المسلمين ، فأتاه أبو ذر فقال : ما يدعوك إلى أن تسمى مال المسلمين مال الله ؟ قال : يرحمك الله يا أبا ذر ، ألسنا عباد الله والمال ماله والخلق خلقه والأمر أمره ؟ قال : فلا تقله . قال : فإني لا أقول إنه ليس لله ، ولكن سأقول مال المسلمين . . وقام أبو ذر بالشام وجعل يقول : يا معشر الأغنياء واسوا الفقراء . بشر الَّذِيَن يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ ، بمكاوٍ من نار تكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم ! فما زال حتى ولع الفقراء بمثل ذلك ، وأوجبوه على الأغنياء ، وحتى شكا الأغنياء ما يلقون من الناس !