سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢١٣
لم ير أنه يمسي ! يا أخا مراد ، إن الموت لم يبق لمؤمن فرحاً . يا أخا مراد ، إن عرفان المؤمن بحقوق الله لم تبق له فضة ولا ذهباً . يا أخا مراد ، إن قيام المؤمن بأمر الله لم يبق له صديقاً ! والله إنا لنأمرهم بالمعروف وننهاهم عن المنكر فيتخذوننا أعداء ، ويجدون على ذلك من الفاسقين أعواناً ، حتى والله لقد يقذفوننا بالعظائم ، ووالله لا يمنعني ذلك أن أقول بالحق ) !
وقال ابن حبان في المجروحين ( ٣ / ١٥١ ) : ( وكان ابن عم له يلزم السلطان تولع به ، فإن رآه مع قوم أغنياء قال ما هو إلا يشاكلهم ! وإن رآه مع قوم فقراء ، قال ما هو إلا يخدعهم ! وأويس لا يقول في ابن عمه إلا خيراً ) !
٤ . وكان عثمان يجادل الصحابة ، ويصرعلى سياسته !
قال ابن عبد ربه في العقد الفريد ( ٥ / ٥٦ ) : ( ولما رد عثمان الحكم بن أبي العاص طريد النبي ( ( ٦ ) ) وطريد أبيبكر وعمر إلى المدينة ، تكلم الناس في ذلك ، فقال عثمان : ما ينقم الناس مني ؟ إني وصلت رحماً وقربت قرابة ) .
وفي تاريخ المدينة ( ٣ / ١٠٩٩ ) : ( دعا عثمان ناساً من أصحاب رسول الله ( ( ٦ ) ) وفيهم عمار فقال : إني سائلكم ، أنشدكم الله هل تعلمون أن رسول الله ( ( ٦ ) ) كان يؤثر قريشاً على سائر الناس ويؤثر بني هاشم على سائر قريش ؟ فسكت القوم ، فقال : لو أن مفاتيح الجنة في يدي لأعطيتها بني أمية حتى يدخلوا من عند آخرهم ، والله لأعطينهم ولأستعملنهم على رغم أنف من رغم . فقال عمار : على رغم أنفي ؟ قال : على رغم أنفك . قال : وأنف أبيبكر وعمر ! فغضب عثمان فوثب إليه فوطأه وطأً شديداً ، فأجفله الناس عنه ) .
ورواه أحمد ( ١ / ٦٢ ) وابن عساكر ( ٣٩ / ٢٥٣ ) ناقصاً ، ورواه ابن كثير ( ٧ / ١٩٢ ) محرفاً ) .
أي داسه عثمان حتى أصاب عمار الفتق وأغمي عليه ، فثارت له بنو مخزوم لأنه حليفهم . وروى ابن إدريس في المستطرفات / ٥٦٦ ، عن الإمام الرضا ( ٧ ) قال : ( كان عثمان إذا أتيَ بشئ من الفئ فيه ذهب عزله وقال : هذا لطوق عمرو . فلما كثر ذلك قيل له : كبر عمرو عن الطوق ، فجرى به المثل ) .