سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٨٦
وأما مروان فإنه اعترض يريد ردي عن قضاء حق الله عز وجل ، فرددته رد مثلي مثله ، وأما ما كان مني إليك ، فإنك أغضبتني فأخرج الغضب مني ما لم أرده . فتكلم عثمان ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما ما كان منك إليَّ فقد وهبته لك ، وأما ما كان منك إلى مروان ، فقد عفا الله عنك ، وأما ما حلفت عليه فأنت البر الصادق ، فأدن يدك فأخذ يده فضمها إلى صدره .
فلما نهض قالت قريش وبنو أمية لمروان : أأنت رجل ؟ جبهك عليٌّ وضرب راحلتك وقد تفانت وائل في ضرع ناقة ، وذبيان وعبس في لطمة فرس ، والأوس والخزرج في نسعة ! أفتحمل لعلي ما أتاه إليك ! فقال مروان : والله لو أردت ذلك ، لما قدرت عليه ) !
١١ . في أمالي الطوسي / ٧١٠ : ( فخرج إلى الربذة وأقام مدة ثم أتى إلى المدينة ، فدخل على عثمان والناس عنده سماطين ، فقال : يا أمير المؤمنين إنك أخرجتني من أرضي إلى أرض ليس بها زرع ولا ضرع إلا شويهات ، وليس لي خادم إلا محررة ، ولا ظل يظلني إلا ظل شجرة ، فأعطني خادماً وغنيمات أعش فيها ، فحول وجهه عنه فتحول عنه إلى السماط الآخر فقال مثل ذلك ، فقال له حبيب بن سلمة : لك عندي يا أبا ذر ألف درهم وخادم وخمس مائة شاة . قال أبو ذر : أعط خادمك وألفك وشويهاتك من هو أحوج إلى ذلك مني ، فإني إنما أسال حقي في كتاب الله !
فجاء علي ( ٧ ) فقال له عثمان : ألا تغني عنا سفيهك هذا ! قال : أي سفيه ؟ قال : أبو ذر . قال علي : ليس بسفيه سمعت رسول الله ( ( ٦ ) ) يقول : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء ، أصدق لهجة من أبي ذر ! أنزلْه بمنزلة مؤمن آل فرعون : وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ . قال عثمان : التراب في فيك . قال علي ( ٧ ) : بل التراب في فيك ! أنشد الله من سمع رسول الله ( ( ٦ ) ) يقول ذلك لأبي ذر ، فقام أبو هريرة وعشرة فشهدوا بذلك ، فولى علي ( ٧ ) ولم يجلس ) !
١٢ . أقوى روايات وفاته رواية إبراهيم بن هاشم القمي في تفسيره ( ١ / ٢٩٤ ) قال : ( كان أبو ذر ( رحمه الله ) تخلف عن رسول الله ( ( ٦ ) ) ثلاثة أيام ، وذلك أن جمله كان أعجف فلحق بعد ثلاثة أيام به ، وقف عليه جمله في بعض الطريق فتركه وحمل ثيابه على ظهره ، فلما