سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٢٦
البلوي ، وتصاعدت حتى وصلت إلى ثورة حقيقية ، فكاتبوا المرابطين في الثغور بأن الجهاد في المدينة وليس عندكم ، وقصدوا المدينة بسبع مئة مقاتل وقيل أكثر .
وذكر بعضهم أن النقمة على عثمان بدأت في الست سنوات الثانية من خلافته ، وهذا لا يصح ، لأن عثمان قام من أول خلافته بتجميع بني أمية حوله : الحكم الملعون وأولاده ، وأبي سفيان وأولاده ، وغيرهم . ثم ولى عشيرته أهم مناصب الدولة وهي : ولاية الكوفة ، والشام وما إليها ، ومصر ، وإفريقيا ، والبصرة ، وخراسان وما إليها . ونحن نقتصر من أخبار ذلك على ما يتصل بسيرة أمير المؤمنين ( ٧ ) .
٣ . نفى عثمان قادة الثورة في الكوفة والبصرة إلى الشام
استبدل عثمان واليه على الكوفة الوليد بن عقبة الأموي بسعيد بن العاص الأموي فأظهر سعيد التقى وطهَّر منبر المسجد من خمر ابن معيط ! وحاول أن يتألف المسلمين لكن تعصبه الأموي واستهتاره أغضب أهل الكوفة عليه !
قال الطبري ( ٣ / ٣٦٥ ) : ( قدم سعيد بن العاص الكوفة فجعل يختار وجوه الناس يدخلون عليه ويسمرون عنده ، وأنه سمر عنده ليلة وجوه أهل الكوفة منهم مالك بن كعب الأرحبي ، والأسود بن يزيد ، وعلقمة بن قيس النخعيان ، وفيهم مالك الأشتر في رجال ، فقال سعيد : إنما هذا السواد ( العراق ) بستانٌ لقريش ! فقال الأشتر : أتزعم أن السواد الذي أفاءه الله علينا بأسيافنا بستان لك ولقومك ! والله ما يزيد أوفاكم فيه نصيباً ، إلا أن يكون كأحدنا ) !
وقال الطبري ( ٣ / ٣٦٥ ) إن سعيد بن العاص كتب إلى عثمان : ( إن رهطاً من أهل الكوفة سماهم له عشرة ، يؤلبون الناس ، ويجتمعون على عيبك وعيبي ، والطعن في ديننا ! وقد خشيت إن ثبت أمرهم أن يكثروا ! فكتب عثمان إلى سعيد أن سَيِّرهم إلى معاوية ، ومعاوية يومئذ على الشام ، فسيرهم وهم تسعة نفر إلى معاوية ، فيهم مالك الأشتر ، وثابت بن قيس بن منقع ، وكميل بن زياد النخعي ، وصعصعة بن صوحان . ولما وصلوا إلى دمشق زارهم معاوية ، ثم عاد إليهم من القابلة وقال : ( وإني والله ما آمركم بشئ إلا قد بدأت فيه بنفسي وأهل بيتي وخاصتي ! وقد عرفت قريش أن أبا سفيان كان