سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٨٧
أخرجوهم من المسجد ، وحصبوا عثمان حتى صرع عن المنبر مغشياً عليه ، فاحتمل فأدخل داره . . وشمرأناس من الناس فاستقتلوا ، منهم سعد بن مالك ، وأبو هريرة ، وزيد بن ثابت ، والحسن بن علي ( ٧ ) ، فبعث إليهم عثمان بعزمةٍ لمَا انصرفوا ، فانصرفوا .
وأقبل علي ( ٧ ) حتى دخل على عثمان وأقبل طلحة حتى دخل عليه وأقبل الزبير حتى دخل عليه يعودونه من صرعته ، ويشكون بثهم ، ثم رجعوا إلى منازلهم ) .
١ . شارك الصحابة في المدينة في الثورة
قال الطبري ( ٣ / ٤٠٣ ) : ( وكتب أهل المدينة إلى عثمان يدعونه إلى التوبة ، ويحتجون ويقسمون له بالله لايمسكون عنه أبداً حتى يقتلوه أو يعطيهم ما يلزمه من حق الله . فلما خاف القتل شاور نصحاءه وأهل بيته فقال لهم : قد صنع القوم ما قد رأيتم فما المخرج ؟ فأشاروا عليه أن يرسل إلى علي بن أبي طالب فيطلب إليه أن يردهم عنه ، ويعطيهم ما يرضيهم ليطاولهم حتى يأتيه أمداد ، فقال : إن القوم لن يقبلوا التعليل وهم محمليَّ عهداً ، وقد كان مني في قدمتهم الأولى ما كان ، فمتى أعطهم ذلك يسألوني الوفاء به ! فقال مروان بن الحكم : يا أمير المؤمنين مقاربتهم حتى تقوى أمثل من مكاثرتهم على القرب ، فأعطهم ما سألوك وطاولهم ما طاولوك ، فإنما هم بغوا عليك فلا عهد لهم .
فأرسل إلى علي فدعاه فلما جاءه قال : يا أبا حسن ، إنه قد كان من الناس ما قد رأيت ، وكان مني ما قد علمت ، ولست آمنهم على قتلي ، فارددهم عني ، فإن لهم الله عز وجل أن أعتبهم من كل ما يكرهون ، وأن أعطيهم الحق من نفسي ومن غيري ، وإن كان في ذلك سفك دمي .
فقال له علي : الناس إلى عدلك أحوج منهم إلى قتلك ، وإني لأرى قوماً لا يرضون إلا بالرضا ، وقد كنت أعطيتهم في قدمتهم الأولى عهداً من الله لترجعن عن جميع ما نقموا فرددتهم عنك ، ثم لم تف لهم بشئ من ذلك ، فلا تغرني هذه المرة من شئ فإني معطيهم عليك الحق . قال : نعم ، فأعطهم فوالله لأفين لهم ،