سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٤٠
من وطأ دحضك زلق ، ومن ركب لججك غرق ، ومن ازْوَرَّ عن حبائلك وفق . والسالم منك لا يبالي إن ضاق به مناخه ، والدنيا عنده كيوم حان انسلاخه . أعزبي عني ، فوالله لا أذل لك فتستذليني ، ولا أسلس لك فتقوديني . وأيم الله يميناً أستثني فيها بمشيئة الله لأروضن نفسي رياضة تهش معها إلى القرص إذا قدرت عليه مطعوماً ، وتقنع بالملح مأدوماً ، ولأدعن مقلتي كعين ماء نضب معينها مستفرغة دموعها . أتمتلئ السائمة من رعيها فتبرك ، وتشبع الربيضة من عشبها فتربض ، ويأكل علي من زاده فيهجع ! قرت إذا عينه إذا اقتدى بعد السنين المتطاولة بالبهيمة الهاملة والسائمة المرعية . طوبى لنفس أدت إلى ربها فرضها ، وعركت بجنبها بؤسها ، وهجرت في الليل غمضها ، حتى إذا غلب الكرى عليها افترشت أرضها وتوسدت كفها في معشر أسهرعيونهم خوف معادهم ، وتجافت عن مضاجعهم جنوبهم ، وهمهمت بذكر ربهم شفاههم وتقشعت بطول استغفارهم ذنوبهم : أُولَئِكَ حِزْبُ الله أَلا إِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الْمُفْلِحُونَ . فاتق الله يا ابن حنيف ولتكفك أقراصك ليكون من النار خلاصك ) . ( نهج البلاغة : ٣ / ٧٠ ) .
١٠ . وكان ( ٧ ) سخياً بالمال شديدأً على العمال رحيمأً بالمساكين ، لايمهل الخائن بل ينزل به العقوبة ، فقد قال ( ٧ ) في عهده لمالك الأشتر عن محاسبة العمال : ( فإن أحد منهم بسط يده إلى خيانة ، اجتمعت بها أخبار عيونك ، اكتفيت بذلك شاهداً ، فبسطت عليه العقوبة في بدنه ، وأخذته بما أصاب من عمله ، ثم نصبته بمقام المذلة ، فوسمته بالخيانة ، وقلدته عار التُّهمَة ) .
وقد نصب ( ٧ ) ابن هَرْمَة والياً على الأهواز ، فثبتت عليه خيانة ورشوة ، فكتب إلى رِفاعة بن شداد قاضي الأهواز : ( إذا قرأت كتابي فنحِّ ابن هرمة عن السوق ، وأوقفْه للناس واسجنْه ونادِ عليه ، واكتب إلى أهل عملك تُعلمهم رأيي فيه ، ولا تأخذك فيه غفلة ولا تفريط ، فتهلك عند الله ، وأعزِلُك أخبث عزلة ، وأُعيذك بالله من ذلك . فإذا كان يوم الجمعة فأخرِجه من السجن واضربه خمسة وثلاثين سوطاً وطُف به إلى الأسواق ، فمن أتى عليه بشاهد فحلفه مع شاهده ، وادفع إليه من مكسبه ما شهد به عليه ، ومُرْ به إلى السجن ، مهاناً مقبوحاً منبوحاً ، واحزم رجليه بحزام ، وأخرجه وقت