سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٣٩
عمر ، فلما أفاق أبو بكر من غيبوبته طلب أن يقرأ عليه ما كتب فقرأ ، فَسُرَّ أبو بكر وقال لعثمان : لو كتبت اسمك لكنت أهلاً لها !
لقد أتاح المسلمون لأبيبكر الفرصة ليكتب وصيته وتوجيهاته النهائية ، وعاملوه أثناء مرضه بكل التقديس والاحترام ، ولم يقولوا له أنت تهجر ولا قالوا له : إن المرض قد اشتد به ، ولا قالوا له : حسبنا كتاب الله ، ولا كسروا بخاطره ، ولا أساؤوا كما أساؤوا إلى رسول الله ( ( ٦ ) ) !
الموقف المناقض لعمر عندما أراد أبو بكر أن يكتب كان يقول : أيها الناس إسمعوا وأطيعوا قول خليفة رسول الله إنه يقول : إني لم آلكم خيراً .
قارن بربك بين موقفه وحزبه من رسول الله ( ( ٦ ) ) عندما أراد أن يكتب وصيته أثناء مرضه ، وبين موقفه من أبيبكر يوم كتب وصيته !
لم يقل عمر إن أبا بكر قد اشتد به الوجع ، مع أن وجع أبيبكر كان أشد من وجع الرسول ! ولم يقل إن أبا بكر قد هجر كما قال ذلك لرسول الله مع أن أبا بكر قد أغمي عليه قبل أن يتم الجملة !
ولم يجمع الجموع ويقتحم بيت أبيبكر ، كما جمع الجموع واقتحم بيت النبي ، واتفق معهم على ترديد اللازمة : القول ما قال عمر ! ولم يختلف الحضور ولم يتنازعوا ، ولم يكثر اللغط واللغو ، ولم تتدخل النساء ! لقد وفرت زعامة بطون قريش المناخ الملائم لوصية أبيبكر النهائية لأن أبا بكر وعمر وزعامة قريش من حزب واحد ، أما رسول الله فليس من حزبهم !
وطُعن عمر بن الخطاب وقال طبيبه لا أرى أن تمسي ، فما كنت فاعلاً فافعله وأخذ يتوجع فيقول : لو أن لي ما طلعت عليه الشمس لافتديت به من هول المطلع ، الويل لعمر ولأم عمر إن لم يغفر الله لعمر ، ويقول لابنه : ضع خدي على الأرض لا أم لك . ومع هذا فقد كتب وصيته وتوجيهاته النهائية وعهد للستة نظرياً ولعثمان عملياً ، وأمر بضرب عنق من يخالف .
لقد كتب عمر أثناء مرضه ما أراد ، ولم يعترضه أحد ، ولم يقل أحد بأن المرض