سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٦
أميرهم مقيماً في عسكره ، وأقبلوا يتبادرون على الخيل ركضاًإلى حل عقدة عقدها الله عز وجل لي ولرسوله ( ( ٦ ) ) في أعناقهم فحلوها ، وعهد عاهدوا الله ورسوله فنكثوه ، وعقدوا لأنفسهم عقداً ضجت به أصواتهم واختصت به آراؤهم ، من غير مناظرة لأحد منا بني عبد المطلب ، أو مشاركة في رأي ، أو استقالة لما في أعناقهم من بيعتي ) . ففيه مواد شرعية توجب بطلان بيعتهم :
أ - تركهم لمعسكرهم الذي يبعد عن المدينة بضعة كيلومترات بدون إذن أميرهم أسامة ، وهومخالفة تجعل بيعتهم باطلة .
ب - وكذلك تبطل لأنها تناقض بيعتهم لعلي ( ٧ ) في الغدير .
ج - وتبطل لأنها بدون مشورة .
د - وتبطل لأنها لم يعلم بها بنو هاشم وأكثر المسلمين .
ه - - مضافاً إلى بطلان البيعة ممن ليس له ولاية على الأمة .
و - ولمن ليس له أهلية للخلافة ، لأن في الأمة من هو أعلم منه .
ز . قوله ( ٧ ) : ( فإن القائم بعد النبي ( ( ٦ ) ) كان يلقاني معتذراً في كل أيامه ، ويلوم غيره ما ارتكبه من أخذ حقي ، ونقض بيعتي ، ويسألني تحليله ) !
أقول : هذه سياسة من أبيبكر ، لأنه محتاج لعلي ( ٧ ) في حرب الردة ، خاصة في دفع جيش طليحة الأسدي الذي هاجم المدينة بعد ستين يوماً من وفاة النبي ( ( ٦ ) ) ، فأرسل أبو بكر عثمان مكرراً إلى علي ( ٧ ) يقول له : يا ابن عم إن الناس يقولون لا نخرج حتى يخرج علي ، فنهض الإمام ( ٧ ) للدفاع عن الإسلام وعاصمته ، كما بينا . وكان أبو بكر يعتذر له بأن عمر أجبره على قبول الخلافة ، وأنه سيوصي بها اليه لكنه لا يستطيع مخالفة عهده لعمر ومن أتوا به ! على أن اليهود سمُّوه لتصل الخلافة إلى عمر لأنه فضل عندهم .
٨ . وكذلك كان عمر بحاجة إلى علي ( ٧ ) وهو القائل مراراً : لا أبقاني الله لمعضلة ليس لها أبو الحسن ، والقائل مراراً : لولا علي لهلك عمر . فكان يعده بأنه سيوصي له بالخلافة وعداً سياسياً ليستفيد منه في مشكلات الدولة ، قال ( ٧ ) : ( فإن القائم بعد صاحبه كان يشاورني في موارد الأمور فيصدرها عن أمري ، ويناظرني في غوامضها