سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٣٥
قال له : ( ثم انظر في أمور عمالك فاستعملهم اختباراً ، ولا تولهم محاباةً وأثرةً ، فإنهما جماع من شعب الجور والخيانة ، وتوخ منهم أهل التجربة والحياء من أهل البيوتات الصالحة والقدم في الإسلام المتقدمة ، فإنهم أكرم أخلاقاً ، وأصح أعراضاً ، وأقل في المطامع إشرافاً ، وأبلغ في عواقب الأمور نظراً .
ثم أسبغ عليهم الأرزاق ، فإن ذلك قوة لهم على استصلاح أنفسهم ، وغنى لهم عن تناول ما تحت أيديهم ، وحجة عليهم إن خالفوا أمرك أو ثلموا أمانتك .
ثم تفقد أعمالهم ، وابعث العيون من أهل الصدق والوفاء عليهم ، فإن تعاهدك في السرلأمورهم حدوة لهم على استعمال الأمانة والرفق بالرعية .
وتحفظ من الأعوان ، فإن أحد منهم بسط يده إلى خيانة اجتمعت بها عليه عندك أخبار عيونك ، اكتفيت بذلك شاهداً ، فبسطت عليه العقوبة في بدنه وأخذته بما أصاب من عمله ، ثم نصبته بمقام المذلة ووسمته بالخيانة ، وقلدته عار التهمة ) .
٦ . نماذج من رسائل الإمام ( ٧ ) إلى عماله
١ . كانت رسائله ( ٧ ) لهم متواصلة ، إلى ولاة النواحي والأمصار والمسؤولين ، فمنها : كتابه ( ٧ ) إلى عماله على الخراج : ( من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى أصحاب الخراج : أما بعد ، فإن من لم يحذر ما هو صائر إليه لم يقدم لنفسه ما يحرزها . وأعلموا أن ما كلفتم يسير وأن ثوابه كثير . ولو لم يكن فيما نهى الله عنه من البغي والعدوان عقاب يخاف لكان في ثواب اجتنابه ما لا عذر في ترك طلبه . فأنصفوا الناس من أنفسكم . واصبروا لحوائجهم فإنكم خزان الرعية ووكلاء الأمة وسفراء الأئمة . ولا تحسموا أحداً عن حاجته ، ولا تحبسوه عن طلبته ، ولا تبيعن للناس في الخراج كسوة شتاء ولا صيف ، ولا دابة يعتملون عليها ولا عبداً ، ولا تضربن أحداً سوطا ًلمكان درهم ، ولا تمسن مال أحد من الناس مصل ولا معاهد ، إلا أن تجدوا فرساً أو سلاحاً يعدى به على أهل الإسلام ، فإنه لا ينبغي للمسلم أن يدع ذلك في أيدي أعداء الإسلام فيكون شوكة عليه . ولا تدخروا أنفسكم نصيحة ، ولا الجند حسن سيرة ، ولا الرعية معونة ، ولا دين الله قوة .