سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٦٤
في عسكر كثيف فخرج إليهم بن أبي حذيفة في أهل مصر ، فمنعوه من دخول الفسطاط ، فأرسل إليهم إنا لا نريد قتال أحد وإنما نطلب قتلة عثمان ، فدار الكلام بينهم في الموادعة . واستخلف بن أبي حذيفة على مصر الحكم بن الصلت بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف ، وخرج مع جماعة منهم عبد الرحمن بن عديس وكنانة بن بشر وأبوشمر بن أبرهة بن الصباح ، فلما بلغوا به غدر بهم عسكر معاوية ، وسجنوهم إلى أن قتلوا بعد ذلك .
وقال أبو أحمد الحاكم : خدع معاوية محمد بن أبي حذيفة حتى خرج إلى العريش في ثلاثين نفساً ، فحاصره ونصب عليه المنجنيق حتى نزل على صلح ، فحبس ثم قتل . . . فسجن ابن أبي حذيفة ومن معه في سجن دمشق ، وسجن بن عديس والباقين في سجن بعلبك » .
وقال البلاذري ( ٢ / ٤٠٧ ) : « عن الليث بن سعد قال : بلغنا أن محمد بن أبي حذيفة لما ولِيَ قيس بن سعد شَخَصَ عن مصر يريد المدينة أو يريد علياً ، وبلغ معاوية خبر شخوصه فوضع عليه الأرصاد حتى أخذ وحمل إليه فحبسه فتخلص من الحبس ، واتبعه رجل من اليمانية فقتله ) .
ثم قال البلاذري : ( وكانت ابنة قرظة امرأة معاوية ابنة عمة محمد بن أبي حذيفة ، أمها فاطمة بنت عتبة بن ربيعة ، تصنع له طعاماً وترسل به إليه وهو في السجن ، فلما سار معاوية إلى صفين أرسلت ابنة قرظة بشئ فيه مساحل من حديد إلى ابن أبي حذيفة فقطع بها الحديد عنه ، ثم جاء فاختبأ في مغارة بجبل الذيب بفلسطين فدُلَّ عليه رشدين مولى أبي حذيفة أبيه ، وكان معاوية خلَّفه على فلسطين فأخذه فقال له محمد : أنشدك الله لما خلَّيت سبيلي ، فقال له : أخلي سبيلك فتذهب إلى ابن أبي طالب وتقاتل معه ابن عمتك وابن عمك معاوية ، وقد كنت فيمن شايع علياً على قتل عثمان ، فقدمه فضرب عنقه ) .
أقول : لابد أن معاوية أشاع روايات متضاربة في قتل ابن خاله محمد ، ليبعد التهمة عن نفسه ، فلا يكون ثأر لآل عتبة بن ربيعة عند آل حرب وهم دونهم رتبة !