سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٢٧
أكرمها وابن أكرمها ، إلا ما جعل الله لنبيه نبي الرحمة ( ( ٦ ) ) ، وإني لأظن أن أبا سفيان لو ولد الناس لم يلد إلا حازماً !
قال صعصعة : كذبت ! قد ولدهم خير من أبي سفيان مَن خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه وأمر الملائكة فسجدوا له ، فكان فيهم البر والفاجر ، والأحمق والكيِّس ! فخرج تلك الليلة من عندهم . ثم أتاهم القابلة فتحدث عندهم طويلاً ، ثم قال : أيها القوم ردوا عليَّ خيراً أو اسكتوا ، وتفكروا وانظروا فيما ينفعكم وينفع أهليكم ، وينفع عشائركم وينفع جماعة المسلمين ، فاطلبوه تعيشوا ونعش بكم .
فقال صعصعة : لست بأهل ذلك ، ولا كرامة لك أن تطاع في معصية الله ! فقال : أوليس ما ابتدأتكم به إن أمرتكم بتقوى الله وطاعته وطاعة نبيه وأن تعتصموا بحبله جميعاً ولا تفرقوا ؟ قالوا : بل أمرت بالفرقة وخلاف ما جاء به النبي ( ( ٦ ) ) ! قال : فإني آمركم الآن إن كنت فعلت فأتوب إلى الله وآمركم بتقواه وطاعته وطاعة نبيه ولزوم الجماعة وكراهة الفرقة ، وأن توقروا أئمتكم وتدلوهم على كل حسن ما قدرتم ، وتعظوهم في لين ولطف .
فقال صعصعة : فإنا نأمرك أن تعتزل عملك فإن في المسلمين من هو أحق به منك ! قال : من هو ؟ قال من كان أبوه أحسن قدماً من أبيك ، وهو بنفسه أحسن قَدماً منك في الإسلام ! فقال : والله إن لي في الإسلام قَدماً ولغيري كان أحسن قَدماً مني ، ولكنه ليس في زماني أحد أقوى على ما أنا فيه مني ، ولقد رأى ذلك عمر بن الخطاب ، فلو كان غيري أقوى مني لم يكن لي عند عمرهوادة . . الخ . ) !
وذكر البلاذري وابن الأعثم أنه حبس الأشتر وأصحابه ، فتحرك لذلك بعض رؤساء القبائل ، فأخرجهم من السجن ، فاحتفَّ بهم المسلمون يستمعون إلى أحاديثهم :
( وبلغ معاوية أن قوماً من أهل دمشق يجالسون الأشتر وأصحابه ، فكتب إلى عثمان : إنك بعثت إلي قوماً أفسدوا مصرهم وأنغلوه ، ولا آمن أن يفسدوا طاعة من قبل ويعلِّموهم ما لا يحسنونه ، حتى تعود سلامتهم غائلة ) . ( أنساب الأشراف : ٥ / ٥٣٢ ) .
يدل هذا النص على تدني مستوى الوعي الديني في أهل الشام ، وأنهم لا يعرفون