سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٧٣
واستأذنه عمار أن يأتي بهم ليجبرهم على البيعة كما جرت سنة خلفاء قريش !
فقال له : ( دع عنك هؤلاء الرهط الثلاثة ، أما ابن عمر فضعيف في دينه ، وأما سعد بن أبي وقاص فحسود ، وأما محمد بن مسلمة فذنبي إليه أني قتلت قاتل أخيه ، مرحباً يوم خيبر ) . ( المعيار والموازنة للإسكافي / ١٠٨ ) .
* *
٥ . أعاد علي ( ٧ ) المساواة النبوية وألغى التمييز في العطاء
١ . كان رسول الله ( ( ٦ ) ) يعطي المسلمين من بيت المال راتباً شهرياً ، فيقسم الغنائم والضرائب على المسلمين بالسوية ، ولهذا العطاء أحكام ، فبعض الغنائم خاص بالمقاتلين ، وبعضها عام لكل فرد صغيراً أو كبيراً ، وبعضها حسب ما يراه النبي ( ( ٦ ) ) من مصلحة . والخمس خاص ببني هاشم ، وله أحكام .
لكن عمر بن الخطاب لم يطبق تلك الأحكام ، وميَّز بين المسلمين في العطاء تمييزاً فاحشاً ، بعناوين متعددة ، ألبسها ثوباً دينياً ، وتشريفاً قبلياً !
وأدى ذلك إلى فساد الصحابة حكام الولايات ، فحكم عليهم عمر بالخيانة وصادر نصف أموالهم ، لأنهم أكثروا من أكل الحرام حسب تعبيره !
٢ . أما عثمان فكانت الأموال في عصره أكثر ، فقد جاءته غنائم الفتوحات وكنوزها
لكنه رفع شعار صلة الرحم لبني أمية ، وكان يوزع ثروات الدولة عليهم ويقول : لو أن مفاتيح الجنة بيدي لأعطيتها لبني أمية ليدخلوها أجمعين !
فجعل منهم ومن مقربيهم طبقة تسلطت على المسلمين بالظلم ، حتى صادروا الأراضي الجيدة وبعض أملاك للمسلمين ، وتعاظمت ثروتهم فكان بعضهم يكسرالذهب بالفؤوس ، في حين كان كثير من المسلمين يعيشون الفقر والفاقة ، وبعضهم يفتقد حتى القوت والثياب !
وتحقق بذلك قول رسول الله ( ( ٦ ) ) : ( إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلاً اتخذوا مال الله دُولاً ، ودين الله دغلاً ، وعباد الله خَوَلاً ) . رواه الحاكم ( ٤ / ٤٨٠ ) وصححه على شرط مسلم . وبنو العاص هم فرع عثمان من بني أمية .