سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤١١
وأوضحنا عن اتفاقها ووفاقها للدين ) .
وروى ابن أبي الحديد ( ٩ / ٢٢ ) عن الجاحظ : ( أن علياً ( ٧ ) اشتكى فعاده عثمان من شكايته ، فقال علي :
وعائدة تعود لغير وُدٍّ * تودُّ لو أن ذا دَنَفٍ يموتُ
فقال عثمان : والله ما أدري أحياتك أحب إليَّ أم موتك ! إن مت هاضني فقدك ،
وإن حييت فتنتني حياتك ، لا أعدم ما بقيت طاعناً يتخذك رديئة يلجأ إليها . فقال علي ( ٧ ) : ما الذي جعلني رديئة للطاعنين العائبين ! إنما سوء ظنك بي أحلني من قلبك هذا المحل ، فإن كنت تخاف جانبي فلك على عهد الله وميثاقه أن لا بأس عليك مني ما بلَّ بحر صوفة ، وإني لك لراع ، وإني منك لمحام ، ولكن لاينفعني ذلك عندك . وأما قولك : إن فقدي يهيضك ، فكلا أن تهاض لفقدي ، ما بقي لك الوليد ومروان ) !
٣ . استعمل علي ( ٧ ) النصح والتوبيخ لعثمان
قال ابن أبي الحديد ( ٩ / ١٤ ) : ( وروى أبو العباس المبرد في الكامل عن قنبر مولى علي ( ٧ ) قال : دخلت مع علي على عثمان ، فأحبا الخلوة ، فأومأ إلى علي ( ٧ ) بالتنحي فتنحيت غير بعيد ، فجعل عثمان يعاتبه وعليٌّ مطرق ، فأقبل عليه عثمان وقال : مالك لا تقول ! قال : إن قلت لم أقل إلا ما تكره ، وليس لك عندي إلا ما تحب ! قال أبو العباس : تأويل ذلك : إن قلت اعتددت عليك بمثل ما اعتددت به عليََّ ، فلذعك عتابي ، وعقدي ألا أفعل وإن كنت عاتباً إلا ما تحب .
وعندي فيه تأويل آخر وهو : أني إن قلت واعتذرت فأي شئ حسنته من الأعذار لم يكن ذلك عندك مصدقاً ، ولم يكن إلا مكروهاً غير مقبول ، والله تعالى يعلم أنه ليس لك عندي في باطني وما أطوى عليه جوانحي إلا ما تحب ، وإن كنت لاتقبل المعاذير التي أذكرها ، بل تكرهها وتنبو نفسك عنها ) .
وفي أنساب الأشراف ( ٥ / ٥٣٢ ) : ( قالوا : وكتب عثمان إلى أمرائه في القدوم عليه