سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٧٨
نفسك أسوة لقريب المسلمين وبعيدهم ، جعل الله عز وجل مودتنا في الدين ، وحلانا وإياكم حلية المتقين ، وأبقى لكم طاعتكم حتى يجعلنا وإياكم بها إخواناً على سرر متقابلين .
أحسنوا أهل مصر مؤازرة محمد أميركم ، واثبتوا على طاعتكم تردوا حوض نبيكم ( ( ٦ ) ) . أعاننا الله وإياكم على مايرضيه . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ) .
أقول : تضمنت الرسالة حقائق هامة عن عقيدة الإسلام ، ونظرته إلى الحياة الدنيا والآخرة ، وكيفية تعامل الإنسان المسلم معهما . وهدفه ( ٧ ) تثبيت عقائد الإسلام في نفوس المصريين . وقد خاطبهم كما يخاطب خاصة المسلمين ، مما يدل على أن وعيهم كان عالياً ، وأنهم أهلٌ لاستيعاب حقائق الإسلام والقرآن ، وسلوك الأبرار .
ولا شك أن للحضارة المصرية والديانة المسيحية التي كانت منتشرة فيها ، تأثيرهما في رفع مستوى فهم المصريين لحقائق الإسلام .
٢٢ . خص محمد بن أبيبكر رضي الله عنه برسائل
روى الثقفي في كتاب الغارات ( ١ / ٢٣٠ ) : « كتب محمد بن أبيبكر إلى علي بن أبي طالب ( ٧ ) ، وهو إذ ذاك بمصر يسأله جوامع من الحرام والحلال والسنن والمواعظ ، فكتب إليه : لعبد الله أمير المؤمنين من محمد بن أبيبكر : سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد فإن رأى أمير المؤمنين أرانا الله وجماعة المسلمين فيه أفضل سرورنا وأملنا فيه ، أن يكتب لنا كتاباً فيه فرائض وأشياء مما يبتلى به مثلي من القضاء بين الناس فعل ، فإن الله يعظم لأمير المؤمنين الأجر ، ويحسن له الذخر .
فكتب إليه علي ( ٧ ) : بسم الله الرحمن الرحيم . من عبد الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إلى محمد بن أبيبكر وأهل مصر : سلام عليكم ، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد فقد وصل إلي كتابك فقرأته وفهمت ما سألتني عنه ، وأعجبني اهتمامك بما لا بد لك منه ، وما لا يصلح المسلمين غيره ، وظننت أن الذي دلك عليه نية صالحة ورأي غير مدخول ولا خسيس . وقد بعثت إليك أبواب الأقضية جامعاً لك فيها ، ولا قوة إلا بالله ، وحسبنا الله ونعم الوكيل .
وكتب إليه عما سأله من القضاء ، وذكر الموت ، والحساب ، وصفة الجنة والنار ، وكتب