سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٥٤
١٥ . واستنجد عثمان بعائشة فلم تنجده !
١٥ . واستنجد عثمان بعائشة فلم تنجده !
في تاريخ اليعقوبي ( ٢ / ١٧٥ ) : ( وصار مروان إلى عائشة ، فقال : يا أم المؤمنين ! لو قمت فأصلحت بين هذا الرجل وبين الناس ؟ قالت : قد فرغت من جهازي وأنا أريد الحج . قال : فيدفع إليك بكل درهم أنفقته درهمين ! قالت : لعلك ترى أني في شك من صاحبك ؟ أما والله لوددت أنه مقطع في غرارة من غرائري ، وأني أطيق حمله ، فأطرحه في البحر ! وكان بين عثمان وعائشة منافرة ، وذلك أنه نقصها مما كان يعطيها عمر بن الخطاب ، وصيرها أسوة غيرها من نساء رسول الله ( ( ٦ ) ) ، فإن عثمان يوماً ليخطب إذ دلت عائشة قميص رسول الله ( ( ٦ ) ) ونادت : يا معشر المسلمين هذا جلباب رسول الله ( ( ٦ ) ) لم يبل ، وقد أبلى عثمان سنته ! فقال عثمان : ربِّ اصرفْ عني كيدهن ، إن كيدهن عظيم ) .
وقال عبد الرزاق في المصنف ( ٨ / ٦٨٩ ) : ( وناشد عثمان الناس أن لا تراق فيه محجمة من دم ، فلقد رأيت ابن الزبير يخرج عليهم في كتيبة حتى يهزمهم ، لو شاؤوا أن يقتلوا منهم لقتلوا ، قال : ورأيت سعيد بن الأسود البختري ، وإنه ليضرب رجلاً بعرض السيف لو شاء أن يقتله لقتله ، ولكن عثمان عزم على الناس فأمسكوا ، قال : فدخل عليه أبو عمرو بن بديل الخزاعي التجيبي ، قال فطعنه أحدهما بمشقص في أوداجه وعلاه الآخر بالسيف فقتلوه ، ثم انطلقوا هراباً يسيرون بالليل ويكمنون بالنهار حتى أتوا بلداً بين مصر والشام ، قال فمكنوا في غار ، قال : فجاء نبطي من تلك البلاد معه حمار ، قال : فدخل ذباب في منخر الحمار ، قال : فنفر حتى دخل عليهم الغار ، وطلبه صاحبه فرآهم : فانطلق إلى عامل معاوية قال : فأخبره بهم ، قال : فأخذهم معاوية فضرب أعناقهم ) .
أقول : منع عثمان خاصته والمستعدين لنصرته أن يقاتلوا المصريين ، لأنه يعرف ميزان القوة عليه وليس له . وإلا فقد طلب إرسال مقاتلين من الشام والبصرة !