سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٥٤
وقد كتبت إليك هذا الكتاب مع المحل بن خليفة أخي طئ ، وهو من شيعتك وأنصارك ، وعنده علم ما قِبلنا ، فاسأله عما بدا لك ، واكتب إلى برأيك . والسلام .
فقال علي ( ٧ ) : والله ما كان عندي بمؤتمن ولا ناصح ، ولقد أردت عزله ، فأتاني الأشتر فسألني أن أُقره ، وذكر أن أهل الكوفة به راضون ، فأقررته » .
أقول : هذا يدل على أن ميزان أمير المؤمنين ( ٧ ) في نصب الوالي واقعي ، فهو لا يثق بأبي موسى لكنه أبقاه لرغبة أكثر أهل الكوفة به لأنه يماني . فيجوز بعنوان ثانوي تولية الفاسق لإرضاء العامة ، وأميرالمؤمنين ( ٧ ) يعلم أن حقيقة أبي موسى سوف تظهر !
وروى الطبري ( ٣ / ٥٠١ ) أن الأشتر ذهب إلى الكوفة بعد عمار والإمام الحسن ( ٧ ) : « فأقبل الأشتر حتى دخل الكوفة وقد اجتمع الناس في المسجد الأعظم ، فجعل لا يمر بقبيلة يرى فيها جماعة في مجلس أو مسجد إلا دعاهم ويقول : إتبعوني إلى القصر ، فانتهى إلى القصر في جماعة من الناس ، فاقتحم القصر فدخله وأبو موسى قائم في المسجد يخطب الناس ويثبطهم . . إذ خرج علينا غلمان لأبي موسى يشتدون ، ينادون يا أبا موسى هذا الأشتر قد دخل القصر فضربنا وأخرجنا . فنزل أبو موسى فدخل القصر ، فصاح به الأشتر : أخرج من قصرنا لا أم لك
( وفي رواية يا ابن الزانية ) أخرج الله نفسك ، فوالله إنك لمن المنافقين قديماً !
قال : أجلني هذه العشية . فقال : هي لك ولاتبيتن في القصر الليلة . ودخل الناس ينتهبون متاع أبي موسى فمنعهم الأشتر ، وأخرجهم من القصر ) .
أقول : سيأتي في حرب الجمل أن تثبيطه لأهل الكوفة لم يؤثر كثيراً ، فقد وافى منهم ألوف إلى أمير المؤمنين ( ٧ ) بذي قار وقاتلوا معه في البصرة .
وقد واجه عمار أبا موسى الأشعري وفضحه بأنه من أصحاب العقبة الذين أرادوا قتل النبي ( ( ٦ ) ) فلعنهم ليلتها ! فلم ينكر ذلك أبو موسى بل قال لعمار : إن النبي ( ( ٦ ) ) استغفر له بعد ذلك ! فأجابه : لقد شهدت اللعن ، ولم أشهد الاستغفار !
وقد ورد عن علي والأئمة ( : ) ذم عريض في أبي موسى ، وأنه سامري هذه الأمة ، ولعل السبب أنه قال : لا قتال كما قال السامري : لا مساس ! ولىس هذا محل التحصىل .