سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٠١
ويدل هذا على أن علياً ( ٧ ) أنشأ بساتين في ينبع قبل أن يستنبط عين أبي نيزر ، وقد بلغت عيونها مائة عين ، ولعل بساتينها كانت أضعاف ذلك !
وكان علي ( ٧ ) يحدث بنعمة ربه . فقد روى الهيثمي في مجمع الزوائد ( ٩ / ١٢٣ ) عن أحمد وصححه ، قال تحت عنوان : ( باب فيما بلغت صدقة ماله رضي الله عنه :
عن محمد بن كعب القرظي أن علياً قال : لقد رأيتني مع رسول الله ( ( ٦ ) ) وإني لأربط الحجر على بطني من الجوع ، وإن صدقة مالي لتبلغ أربعين ألف دينار ) .
ونحوه أسد الغابة : ٤ / ٢٣ ، والنهاية : ٧ / ٣٦٨ ، وتهذيب الأسماء : ١ / ٣١٧ ، والتراتيب الإدارية : ١ / ٤٠٧ ، ومناقب ابن سليمان : ٢ / ٦٦ ، وحلية الأولياء : ١ / ٨٦ ، وكنز العمال : ١٣ / ١٧٩ ،
والسيرة الحلبية : ٢ / ٤٧٣ . . .
ويحتمل أن يكون قصده ( ٧ ) أن وارد صدقاته أربعون ألف دينار ، أويقصد زكاة ماله أي العشر أو نصف العشر فيكون وارد ينبع وغيرها نحو أربع مئة ألف دينار ، وهو مبلغ ضخم يومها .
وقد كانت بساتين ينبع مئات آلاف أشجار النخيل ، فقد روى في مناقب آل أبي طالب ( ١ / ٣٨٨ ) : ( قال له رجل ورأى عنده وَسَقٌ نَوَى : ما هذا يا أبا الحسن ؟ قال : مائة ألف نخلة إن شاء الله ، فغرسه فلم يغادر منه نواة واحدة ! ووقف مالاً بخيبر وبوادي القرى . . وأخرج مائة عين بينبع جعلها للحجيج ، وهو باق إلى يومنا هذا ، وحفر آباراً في طريق مكة والكوفة ) .
وما زالت منطقة مسجد الشجرة تعرف باسم : آبار علي ( ٧ ) ، لأنه استنبط عيونها . ولم يملك أبو بكر ولا عمر حتى نصف ملكية علي ( ٧ ) .
وكان ( ٧ ) لا يأكل من بيت المال ، قال الإمام الصادق ( ٧ ) : ( إن علياً ( ٧ ) كان يؤتى بغَلَّة ماله من ينبع فيُصنع له منها الطعام ، يُثرد له الخبز والزيت وتمر العجوة ، فيجعل له منه ثريداً ، فيأكله ، ويطعم الناس الخبز واللحم ، وربما أكل اللحم ) . ( قرب الإسناد للحميري / ١١٣ ) .
وفي نثر الدرر / ١٣٧ : ( قال الأحنف : دخلت على معاوية فقدم إليَّ من الحلو