سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٤٨
وأضاف سليم بن قيس في روايته / ٣١٦ : ( إن معاوية مر بحلقة من قريش ، فلما رأوه قاموا له غير عبد الله بن عباس فقال له : يا ابن عباس ، ما منعك من القيام كما قام أصحابك إلا موجدة في نفسك علي بقتالي إياكم يوم صفين . يا ابن عباس إن ابن عمي أمير المؤمنين عثمان قتل مظلوماً . قال له ابن عباس : فعمر بن الخطاب قد قتل مظلوماً ، أفسلمتم الأمر إلى ولده ، وهذا ابنه ؟ قال : إن عمر قتله مشرك . قال ابن عباس : فمن قتل عثمان ؟ قال : قتله المسلمون . قال : فذلك أدحض لحجتك وأحل لدمه ، إن كان المسلمون قتلوه وخذلوه ، فليس إلا بحق .
قال معاوية : فإنا قد كتبنا في الآفاق ننهى عن ذكر مناقب علي وأهل بيته ، فكف لسانك يا ابن عباس وأربع على نفسك . فقال له ابن عباس : أفتنهانا عن قراءة القرآن ؟ قال : لا . قال : أفتنهانا عن تأويله ؟ قال : نعم . قال : فنقرؤه ولا نسأل عما عنى الله به ؟ قال : نعم . قال : فأيما أوجب علينا قراءته أو العمل به ؟ قال معاوية : العمل به . قال : فكيف نعمل به حتى نعلم ما عنى الله بما أنزل علينا ؟ قال : سل عن ذلك من يتأوله على غير ما تتأوله أنت وأهل بيتك . قال : إنما أنزل القرآن على أهل بيتي فأسأل عنه آل أبي سفيان ، أو أسأل عنه آل أبي معيط ، أو اليهود والنصارى والمجوس ؟
قال له معاوية : فقد عدلتنا بهم وصيرتنا منهم ! قال له ابن عباس : لعمري ما أعدلك بهم ، غير أنك نهيتنا أن نعبدالله بالقرآن وبما فيه من أمر ونهي أو حلال أو حرام أو ناسخ أو منسوخ أو عام أو خاص أو محكم أو متشابه ، وإن لم تسأل الأمة عن ذلك هلكوا واختلفوا وتاهوا .
قال معاوية : فاقرؤا القرآن وتأولوه ولا ترووا شيئاً مما أنزل الله فيكم من تفسيره ، وما قاله رسول الله فيكم ، وارووا ما سوى ذلك .
قال ابن عباس : قال الله في القرآن : يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللهبِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللهإِلاّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ . قال معاوية : يا ابن عباس ، إكفني نفسك وكف عني لسانك ، وإن كنت لا بد فاعلاً فليكن ذلك سراً ولا يسمعه أحد منك علانية . ثم رجع إلى منزله ، فبعث إليه بخمسين ألف درهم ) .