سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٨٥
ثم تكلم الحسين ( ٧ ) فقال : يا عماه إن الله تبارك وتعالى قادر أن يغير ما ترى وهو كل يوم في شأن . إن القوم منعوك دنياهم ومنعتهم دينك ، فما أغناك عما منعوك وما أحوجهم إلى ما منعتهم ، فعليك بالصبر فإن الخير في الصبر ، والصبر من الكرم ، ودع الجزع فإن الجزع لا يغنيك .
ثم تكلم عمار رضي الله عنه فقال : يا أبا ذر أوحش الله من أوحشك ، وأخاف من أخافك ، إنه والله ما منع الناس أن يقولوا الحق إلا الركون إلى الدنيا والحب لها ، ألا إنما الطاعة مع الجماعة ، والملك لمن غلب ، وإن هؤلاء القوم دعوا الناس إلى دنياهم فأجابوهم إليها ، ووهبوا لهم دينهم فخسروا الدنيا والآخرة ، وذلك هو الخسران المبين .
ثم تكلم أبو ذر رضي الله عنه فقال : عليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، بأبي وأمي هذه الوجوه ، فإني إذا رأيتكم ذكرت رسول الله ( ( ٦ ) ) بكم ومالي بالمدينة شجن لأسكن اليه غيركم ، وإنه ثقل على عثمان جواري بالمدينة كما ثقل على معاوية بالشام ، فآلى أن يسيرني إلى بلدة ، فطلبت إليه أن يكون ذلك إلى الكوفة ، فزعم أنه يخاف أن أفسد على أخيه الناس بالكوفة ، وآلى بالله ليسيرني إلى بلدة لا أرى فيها أنيساً ولا أسمع بها حسيساً ، وإني والله ما أريد إلا الله عز وجل صاحباً وما لي مع الله وحشة ، حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين ) .
١٠ . وفي شرح نهج البلاغة ( ٨ / ٢٥٢ ) عن الجوهري ، عن عبد الرزاق ، عن أبيه ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : لما أخرج أبو ذر إلى الربذة أمر عثمان فنودي في الناس : ألا يكلم أحد أبا ذر ولا يشيعه . وأمر مروان بن الحكم أن يخرج به فخرج به ، وتحاماه الناس إلا علي بن أبي طالب ( ٧ ) وعقيلاً أخاه وحسناً وحسيناً وعماراً ، فإنهم خرجوا معه يشيعونه فجعل الحسن يكلم أبا ذر ، فقال له مروان : إيهاً يا حسن ! ألا تعلم أن أمير المؤمنين قد نهى عن كلام هذا الرجل ! فإن كنت لا تعلم فاعلم ذلك ، فحمل علي ( ٧ ) على مروان فضرب بالسوط بين أذني راحلته ، وقال : تنح لحاك الله إلى النار !
فرجع مروان مغضباً إلى عثمان فأخبره الخبرفتلظى على علي ( ٧ ) . إلى أن قال : فأرسل عثمان إلى وجوه المهاجرين والأنصار وإلى بني أمية يشكو إليهم علياً ( ٧ ) فقال القوم : أنت الوالي عليه وإصلاحه أجمل . قال : وددت ذاك ، فأتواعلياً فقالوا : لو اعتذرت إلى مروان وأتيته ! فقال : كلا ، أما مروان فلا آتيه ولا أعتذر منه ولكن إن أحب عثمان أتيته . فرجعوا إلى عثمان ، فأخبروه فأرسل عثمان إليه فأتاه ومعه بنو هاشم ، فتكلم علي فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما ما وجدتَ عليَّ فيه من كلام أبي ذر ووداعه فوالله ما أردت مساءتك ، ولا الخلاف عليك ، ولكن أردت به قضاء حقه .