سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٠٢
ولما طعن أبو لؤلؤة عمر ، سارع ابنه عبيد الله ، فقتل الهرمزان ، لمجرد أن أبا لؤلؤة فارسي من قومه ، وقتل جفينة وهو معلم نصراني ، وقتل طفلة أبي لؤلؤة !
روى عبد الرزاق في المصنف ( ٥ / ٤٧٨ ) عن عبد الرحمن بن أبيبكر قال : « فخرج عبيد الله ابن عمر مشتملاً على السيف حتى أتى الهرمزان فقال : إصحبني حتى ننظر إلى فرس لي ، وكان الهرمزان بصيراً بالخيل ، فخرج يمشي بين يديه فعلاه عبيد الله بالسيف ، فلما وجد حرَّ السيف قال : لا إله إلا الله ، فقتله .
ثم أتى جفينة ، وكان نصرانياً فدعاه فلما أشرف له علاه بالسيف ، فَصَلَّبَ بين عينيه ، ثم أتى ابنة أبي لؤلؤة جارية صغيرة تدعي الإسلام فقتلها ، فأظلمت المدينة يومئذ على أهلها ، ثم أقبل بالسيف صلتاً في يده وهو يقول : والله لا أترك في المدينة سبياً إلا قتلته وغيرهم ، وكأنه يعرض بناس من المهاجرين ، فجعلوا يقولون له : ألقِ السيف ويأبى ويهابون أن يقربوا منه ، حتى أتاه عمرو بن العاص فقال : أعطني السيف يا ابن أخي ! فأعطاه إياه ، ثم ثار إليه عثمان فأخذ برأسه فتناصيا حتى حجز الناس بينهما .
فلما وليَ عثمان قال : أشيروا عليَّ في هذا الرجل الذي فتق في الإسلام ما فتق ، يعني عبيد الله بن عمر فأشارعليه المهاجرون أن يقتله . وقال جماعة من الناس : أقُتِلَ عمر أمس وتريدون أن تتبعوه ابنه اليوم ، أبعد الله الهرمزان وجفينة ! قال : فقام عمرو بن العاص فقال : يا أمير المؤمنين ، إنما كان هذا الأمر ولا سلطان لك ، فاصفح عنه يا أمير المؤمنين ! قال : فتفرق الناس على خطبة عمرو ، وودى عثمان الرجلين والجارية » .
٢ . قال عبد الرزاق وابن سعد ( ٣ / ٣٥٦ ) إن حفصة دفعت أخاها عبيد الله إلى قتل الهرمزان ، فكان يقول : « يرحم الله حفصة فإنها ممن شجع عبيد الله على قتلهم » ! وقال ابن حزم ( المحلى : ١١ / ٣٩٥ ) قتلت جاريتين لها زعمت أنهما كتبتا لها سحراً !
٣ . قال في الخرائج ( ١ / ٢١٢ ) : ( فلما قتل أبو لؤلؤة عمر ظن عبيد الله بن عمر أن الهرمزان قتل أباه ، فدخل المسجد وقتله فعرَّفوا عمر حاله فقال : أخطأ ، قتلني أبو لؤلؤة ، الهرمزان مولى علي بن أبي طالب ، ولا يرضى إلا بقتل عبيد الله فتوفي عمر وقام عثمان فلم يقتل عبيد الله . وقال علي ( ٧ ) : إن مكنني الله منه لأقتله . فلما قتل عثمان