سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤١
حيان العبدي ، فمضى مجاشع فنزل بيمنذ من كرمان ، فأصاب الناس الدَّمَق
( ريح وثلج ) وهلك جيشه فلم ينج إلا القليل فسمى القصرقصرمجاشع .
وكان يزدجرد جلس ذات يوم بكرمان ، فدخل عليه مرزبانها فلم يكلمه تيهاً ! فأمر بجر رجله وقال : ما أنت بأهل لولاية قرية فضلاً عن الملك ، ولو علم الله فيك خيراً ، ما صيرك إلى هذه الحال ! فمضى إلى سجستان فأكرمه ملكها وأعظمه ، فلما مضت عليه أيام سأله عن الخراج فتنكر له .
فلما رأى يزدجرد ذلك سار إلى خراسان ، فلما صار إلى حد مرو تلقاه ماهويه مرزبانها معظماً مبجلاً ، وقدم عليه نيزك طرخان فحمله وخلع عليه وأكرمه ، فأقام نيزك عنده شهراً ، ثم شخص وكتب إليه يخطب ابنته فأحفظ ذلك يزدجرد ( أغضَبه ) وقال : أكتبوا إليه إنما أنت عبد من عبيدي ، فما جرأك على أن تخطب إليَّ ؟ وأمر بمحاسبة ماهويه مرزبان مرو ، وسأله عن الأموال ، فكتب ماهويه إلى نيزك يحرضه عليه ويقول : هذا الذي قدم مفلولاً طريداً ، فمننت عليه ليرد عليه ملكه فكتب إليك بما كتب ، ثم تضافرا على قتله ! وأقبل نيزك في الأتراك حتى نزل الجنابذ فحاربوه ، فتكافأ الترك ثم عادت الدائرة عليه فقتل أصحابه ونهب عسكره . فأتى مدينة مرو فلم يفتح له فنزل عن دابته ومشى حتى دخل بيت طحان على المرغاب ، ويقال إن ماهويه بعث إليه رسله حين بلغه خبره فقتلوه في بيت الطحان . ويقال إنه دس إلى الطحان فأمره بقتله فقتله ، ثم قال : ما ينبغي لقاتل ملك أن يعيش ، فأمر بالطحان فقتل ) .
وعقد الطبري ( ٣ / ٢٤٤ ) فصلاً لمصير يزدجرد وهروبه من بلد إلى بلد ، وحملة الأحنف بن قيس على خراسان واشتباكه معه ومطاردته له » .
وكان قتل يزدجرد في خلافة عثمان سنة ٣١ ، بعد ١٢ سنة من وقعة نهاوند .
وهكذا تحقق دعاء النبي ( ( ٦ ) ) على كسرى لما مزق كتابه ، فقال ( ( ٦ ) ) : « مزق الله ملكه كما مزق كتابي ، أما إنه ستمزقون ملكه » . ( مناقب آل أبي طالب : ١ / ٧٠ ) .