سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣١٨
وقال : اللهمَّ اسمع واشهد ، اللهمَّ إني جعلت ما في رقبتي من ذلك في رقبة عثمان وصفق بيده في يد عثمان وقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، وبايعه !
قالوا وخرج الإمام عليٌّ واجداً ، فقال المقداد بن الأسود لعبد الرحمن : والله لقد تركت علياً وإنه من الذين يقضون بالحق وبه يعدلون ، فقال يا مقداد لقد تقصيت الجهد للمسلمين ، فقال المقداد : والله إني لأعجب من قريش أنهم تركوا رجلاً ما أقول ولا أعلم أن رجلاً أقضى بالحقِّ ولا أعلم به منه ! فقال عبد الرحمن : يا مقداد إني أخشى عليك الفتنة ، فاتق الله ) .
وقال اليعقوبي ( ٢ / ١٦٢ ) ونحوه ابن عقدة في فضائل علي ( ٧ ) / ٦٤ : ( ثم خلا بعلي فقال له مثل المقالة الأولى ، فقال : إن كتاب الله وسنة نبيه ( ( ٦ ) ) لا يحتاج معهما إلى إِجَّيرَي أحد ! أنت مجتهد أن تزوي هذا الأمر عني . فخلا بعثمان فأعاد عليه القول فأجابه بذلك الجواب ، وصفق على يده ) .
أقول : ابتدع عبد الرحمن بن عوف هذا الشرط ، الذي لم يشترطه أحد في عقد الخلافة ، لأنه يعلم أن علياً ( ٧ ) يرفض أن يجعل طريقة الشيخين جزءً من الدين ، وشرطاً في البيعة . فأجابه الإمام ( ٧ ) بأنك تحاول بكل ما تسطيع أن تبعد الخلافة عني فتضع شروطاً ما أنزل الله بها من سلطان تعرف أني أرفضها ، وغرضك أن تعطيها لصهرك ، الذي يقبل بها ولو بمئة شرط ، ثم لا ينفذ منها شرطاً واحداً !
ومعنى قوله ( ٧ ) : ( إن كتاب الله وسنة نبيه ( ( ٦ ) ) لا يحتاج معهما إلى إجِّيري أحد ! أن الكتاب والسنة ليسا ناقصين حتى تكملهما باشتراط طريقة أحد وما تعود عليه في جاهليته ! بل أسير فيكم بكتاب الله وسنة نبيه ( ( ٦ ) ) ما استطعت . ولا علاقة لإجَّيرى أحد بذلك ! وقد تعمد ( ٧ ) أن يبعد اسم السنة والسيرة عن طريقة حكم الشيخين ، وسماها الإجِّيري : ( بكسر فتشديد : العادة ، وقيل همزتها بدل من الهاء . وقال ابن السكيت : ما زال ذلك إجِّيراه أي عادته ) . ( تاج العروس : ٣ / ٨ ) .
وقال ابن قتيبة في الإمامة والسياسة ( ١ / ١٢٥ ) إن علياً ( ٧ ) قال : ( وما يدخل سنة أبيبكر وعمر مع كتاب الله وسنة نبيه ) !