سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٦٠
والقاسطين والمارقين . وأعاد بذلك الحيوية والزخم للإسلام ، فثبت في الأمة كدين نزل من عند الله تعالى ، ودخل عمله في تاريخها وثقافتها ، فصار حكم علي وعدل علي ( ٧ ) ميزاناً بيد عامة الناس ، وشعاراً للطامحين للإصلاح ، والثائرين على الفساد ! ولم يكن غيره ليستطيع أن يحقق ذلك !
لقد كشف للأمة خطورة الفتنة التي قاموا بها ، وفقأ عينها فجعلها عوراء ! وعرَّف أجيال الأمة الظلامة التي أوقعتها بهم السقيفة وحكم القبيلة !
فقال ( ٧ ) : ( أما بعد أيها الناس ، فأنا فقأت عين الفتنة ، ولم يكن ليجترئ عليها أحد غيري ، ولو لم أكن فيكم ما قوتل الناكثون ولا القاسطون ولا المارقون !
ثم قال : سلوني قبل أن تفقدوني فإني عن قليل مقتول ، فما يحبس أشقاها أن يخضبها بدم أعلاها ، فوالذي فلق البحر وبرأ النسمة لا تسألوني عن شئ فيما بينكم وبين الساعة ، ولا عن فتنة تضل مائة أو تهدي مائة ، إلا أنبأتكم بناعقها وقائدها وسائقها ، إلى يوم القيامة ) . ( نهج البلاغة : ١ / ١٨٢ ) .
* *