سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٢٤
وجميع خواتيم من عنده ثم قال : أجيلوا هذه السهام ، فأيكم أخرج خاتمي فهو صادق في دعواه ، لأنه سهم الله وسهم الله لا يخيب ) .
أي ادعى ابن المقتول بمبلغ وذكر غيره مبالغ ، فأمرهم بجمع خواتمهم ، وأن يأخذ المدعي لمبلغ خاتماً منها ، فمن خرج بيده خاتم أمير المؤمنين ( ٧ ) فاعملوا بقوله .
وفي شرح تبصرة المتعلمين لآقا ضياء العراقي / ٣٦٠ : « إن أهون السقي التشريع . هذا مثل معروف عن أمير المؤمنين ( ٧ ) قاله بشأن شريح القاضي عندما رأى شاباً يبكي فسأله عن بكائه فقال : إن أبي سافر مع رفقة له وكان معه مال عظيم ، فرجعوا ولم يرجع معهم ، وسألتهم المال فقالوا : لم نعرف له مالاً . فرفعت أمرهم إلى شريح فطالبني بالبينة ! فلما سمع علي ( ٧ ) هذا المقال أنشد متمثلاً :
أوردها سعدٌ وسعدٌ مشتملْ * [ ما هكذا تورد يا سعد الإبل ]
ثمَّ قال : إن أهون السقي التشريع . فشاع مثلاً يضرب لمن يأخذ الأمر بالهوينى ولا يستقصي . وروى نحوه البيهقي في السنن ( ١٠ / ١٠٤ ) . أي أهون سقيك الإبل أن تأخذها إلى الشريعة وتتركها تشرب ، بلا جهد ، كما فعل شريح .
١١ . واشتهرتوبيخ الإمام ( ٧ ) لشريح لدار اشتراها ففي أمالي الصدوق / ٣٨٨ : ( عن عاصم بن بهدلة قال : قال لي شريح القاضي : اشتريت داراً بثمانين ديناراً ، وكتبت كتاباً وأشهدت عدولاً ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ٧ ) فبعث إلي مولاه قنبراً فأتيته ، فلما أن دخلت عليه قال : يا شريح ، اشتريت داراً وكتبت كتاباً وأشهدت عدولاً ووزنت مالاً ؟ قال قلت : نعم .
قال : يا شريح ، إتق الله ، فإنه سيأتيك من لا ينظر في كتابك ولا يسأل عن بينتك ، حتى يخرجك من دارك شاخصاً ، ويسلمك إلى قبرك خالصاً ، فانظر أن لا تكون اشتريت هذه الدار من غير مالكها ، ووزنت مالاً من غير حله ، فإذن أنت قد خسرت الدارين جميعاً : الدنيا والآخرة . ثم قال ( ٧ ) : يا شريح ، فلو كنت عندما اشتريت هذه الدار أتيتني ، فكتبت لك كتاب على هذه النسخة ، إذن لم تشترها بدرهمين !
قال قلت : وما كنت تكتب يا أمير المؤمنين ؟ قال : كنت أكتب لك هذا الكتاب : بسم