سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٥٥
ولا يُتنازع في شئ من أمره ، ولا يجحد المفضول ذا الفضل فضله ، ولو شاء عجل النقمة ، فكان منه التغيير حتى يكذب الظالم ، ويعلم الحق أين مصيره . ولكن جعل الدنيا دار الأعمال ، وجعل الآخرة دار القرار : لِيَجْزِىَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِىَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى .
فقلت : الحمد لله شكراً على نعمائه ، وصبراً على بلائه ، وتسليماً ورضاً بقضائه ) .
٢ . أمره النبي ( ( ٦ ) ) أن يستنهض الأمة ويذكرها ببيعته يوم الغدير ، ووصية نبيها المؤكدة بالقرآن والعترة ، ويذكرالأنصار ببيعتهم للنبي ( ( ٦ ) ) في مكة على أن لاينازعوا الأمر أهله ، وأن يحموه وأهل بيته مما يحمون منه أنفسهم وأهليهم !
فإن لم يجد ناصراً ، فليحقن دمه ودم وأهل بيته حتى يجعل له فرجاً وتأتيه الأمة وتبايعه ، وعندها يقاتل على تأويل القرآن ، كما قاتل مع النبي ( ( ٦ ) ) على تنزيله !
كان ( ٧ ) يرى أن نقمة الصحابة على عثمان ومحاصرته وقتله ، ومجيئهم إليه طالبين أن يقبل بيعتهم ، هي الفرج الذي وعده به النبي ( ( ٦ ) ) ليقوم بالتصحيح وقتال الانحراف وإعادة العهد النبوي ، فكان ( ٧ ) يقول : ( أخبرني رسول الله ( ( ٦ ) ) بما الأمة صانعة بي بعده فلم أكُ بما صنعوا حين عاينته بأعلم مني ولا أشد يقيناً مني به قبل ذلك ، بل أنا بقول رسول الله ( ( ٦ ) ) أشدُّ يقيناً مني بما عاينت وشهدت ) ! ( كتاب سُليم / ٢١٣ ) .
فإخبار النبي ( ( ٦ ) ) وحيٌ رب العالمين عز وجل ، ليس فيه احتمال خلاف ، فهو أرقى درجةً في الكشف عن الواقع بالمعاينة الحسية .
٣ . كان ( ٧ ) يرى أن الأمة حصدت في زمن عثمان ما زرعه أبو بكر وعمر وسهيل بن عمرو في السقيفة ، حيث نقلوا قيادة أمة النبي ( ( ٦ ) ) من عترته إلى بني أمية الذين حاربوا الإسلام حتى عجزوا ! وكان ( ٧ ) يرى عثمان أموياً إلى العظم قبل أن يكون صحابياً ، وهو ضعيف ينقاد مع مروان إلى حتفه كما ينقاد الجمل بخزامته ! ومروان شيطان ملعون على لسان النبي ( ( ٦ ) ) !
ولذلك قال علي ( ٧ ) في وصف عثمان : ( إلى أن قام ثالث القوم نافجاً حضنيه ،