سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٤٤
ويسهل جبلها . فاعقل عقلك ، واملك أمرك ، وخذ نصيبك وحظك ، فإن كرهت فتنح إلى غير رحب ، ولا في نجاة ، فبالحري لتكفيَنَّ وأنت نائم ، حتى لا يقال أين فلان . والله إنه لحق مع محق ، وما نبالي ما صنع الملحدون . والسلام ) . ( نهج البلاغة : ٣ / ١٢٢ ) .
١٩ . من أخبار القضاة لوكيع ( ١ / ٥٩ ) : أن علياً ( ٧ ) استعمل رجلاً من بني أسد يقال له : ضبيعة بن زهير ، فلما قضى عمله أتى علياً ( ٧ ) بجراب فيه مال ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن قوماً كانوا يهدون لي حتى اجتمع منه مال فهاهوذا ، فإن كان لي حلالاً أكلته ، وإن كان غيرذاك فقد أتيتك به . فقال علي ( ٧ ) : لو أمسكته لكان غلولاً ! فقبضه منه وجعله في بيت المال ) .
٢٠ . وكتب ( ٧ ) إلى عبد الله بن بديل ، وكان قائداً في جيشه : ( وإياك ومواقعة أحد من خيل العدو حتى أتقدم عليك ، وأذكِ العيون نحوهم ، وليكن مع عيونك من السلاح ما يباشرون به القتال ، ولتكن عيونك الشجعان من جندك ، فإن الجبان لا يأتيك بصحة الأمر ، وانته إلى أمري ومن قبلك بإذن الله . والسلام ) .
٢١ . وكتب ( ٧ ) إلى بعض عماله : ( أما بعد ، فإن دهاقين أهل بلدك شكوا منك غلظةً وقسوة ، واحتقاراً وجفوة ، ونظرتُ فلم أرَهم أهلاً لأن يُدْنَوا لشركهم ، ولا أن يُقصوا ويجفوا لعهدهم ، فالبس لهم جلباباً من اللين ، تشوبه بطرف من الشدة ، وداوِل لهم بين القسوة والرأفة ، وامزج لهم بين التقريب والإدناء ، والإبعاد والإقصاء ، إن شاء الله ) .
٢٢ . وكتب ( ٧ ) إلى بعض عماله : ( أما بعد ، فإنك ممن أستظهر به على إقامة الدين ، وأقمع به نخوة الأثيم ، وأسدُّ به لهاة الثغر المخوف . فاستعن بالله على ما أهمّك ، واخلط الشدة بضغث من اللين ، وارفق ما كان الرفق أرفق ، واعتزم بالشدة حين لا تغني عنك إلا الشدة . واخفض للرعية جناحك ، وابسط لهم وجهك ، وألِن لهم جانبك ، وآسِ بينهم في اللحظة والنظرة ، والإشارة والتحية ، حتى لا يطمع العظماء في حيفك ، ولا ييأس الضعفاء من عدلك . والسلام ) .