سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٠٨
النبي ( ( ٦ ) ) لم يمت فلا تقوموا بأي عمل لخلافته ! ويهدد بأن النبي ( ( ٦ ) ) سيرجع كما رجع موسى ( ٧ ) ويقتل من قال إنه مات ! حتى جاء أبو بكر فدخل وكشف عن وجه النبي ( ( ٦ ) ) وأعلن بأسلوب فج أنه مات ، قال : من كان يعبد هذا فإنه قد مات ، أي فاعلموا ذلك يا عباد محمد ! أما نحن فنعبد رب محمد ولا نعبده هو ! ثم غطى وجهه وقال لبني هاشم : دونكم صاحبكم ، أي خذوا جنازته فغسلوه وادفنوه !
وخرج مع عمر وذهبا راكضين إلى بيت سعد أو سقيفته . وفي الطريق كان ينتظرهم أبو عبيدة واثنان من الأوس ، فهؤلاء كل الذين حضروا في السقيفة !
وكانت الجلسة مختصرة ، بدؤوها بمناقشة حادة مع سعد المريض ، ثم صفقوا على يد أبيبكر ، وجاء الطلقاء وملؤوا السقيفة تأييداً لأبيبكر وعمر !
وفي روايتنا : « اشتدت علة رسول الله ( ( ٦ ) ) فدعت عائشة صهيباً فقالت : إمض إلى أبيبكروأعلمه أن محمداً في حال لاترجى ، فهلموا إلينا أنت وعمر وأبو عبيدة ، ومن رأيتم أن يدخل معكم ، وليكن دخولكم المدينة بالليل سراً . . .
فدخل أبو بكر وعمر وأبو عبيدة ليلاً المدينة ورسول الله ( ( ٦ ) ) قد ثقل . قال : فأفاق بعض الإفاقة فقال : لقد طرق ليلتنا هذه المدينة شر عظيم ! فقيل له وما هو يا رسول الله ؟ قال فقال : إن الذين كانوا في جيش أسامة قد رجع منهم نفر يخالفون أمري ! ألا إني إلى الله منهم برئ ! ويحكم نفذوا جيش أسامة ! فلم يزل يقول ذلك حتى قالها مرات كثيرة » . ( إرشاد القلوب : ٢ / ٢٣٧ ، والدرجات الرفيعة / ٢٩٠ ) .
السقيفة ترتيبٌ قرشي عمري مقابل الترتيب الإلهي
الإسلام عِلْمٌ يدير حياة الإنسان ويوجهها إلى هدفها ، ويحتاج إلى متخصص عنده إلهامٌ إلهي ، ولذلك أعدَّ النبي ( ( ٦ ) ) أول العترة علياً ( ٧ ) ، وجعل له جلستين في كل يوم . وأعد الله عترة نبيه ( ( ٦ ) ) لهداية الأمة بهذا العلم ، وأورثهم علم الكتاب الذي هو تبيان كل شئ ، فقال : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا .
ثم أمر الصحابة والأجيال بطاعتهم لعصمتهم ، فقال : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمر مِنْكُمْ . فالذين أمرالله الأمة بطاعتهم لا بد أن يكونوا علماء ربانيين