سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٠٤
مالية أبيبكر بن أبي قحافة
تقدم في مالية النبي ( ( ٦ ) ) ما يدل على فقر أبيبكر وأبيه ، في الجاهلية والإسلام . قالت عائشة : « لما استخلف أبو بكر قال : قد علم قومي أن حرفتي لم تكن لتعجز عن مؤنة أهلي ، وقد شغلت بأمرالمسلمين فسيأكل آل أبيبكر من هذا المال وأحترف للمسلمين فيه ! قالت : لما استخلف عمر بن الخطاب أكل هو وأهله من المال ، وأحترف في مال نفسه » . ( البيهقي : ١٠ / ١٠٧ ، و : ٦ / ٣٠٨ ) .
أي كانت كل نفقات أبيبكر وكل نفقات عمر من بيت المال ، وكان أبو بكر يتاجر لنفسه في مال بيت المال ، أما عمر فكان يأكل من بيت المال ويتاجر بماله الشخصي ، ويستقرض لتجارته من بيت المال ، فقد توفي وعليه لبيت المال ثمانون ألف درهم ، على عكس علي ( ٧ ) الذي كان يأكل من ماله ، ولا يأكل من بيت المال ، ولا يستقرض منه لمصرفه أو تجارته !
ويبدو أن عائشة أخفت ثروة أبيبكر بعد موته : ( عن عائشة قالت : والله ما ترك أبو بكر ديناراً ولا درهماً . ضرب الله سِكَّته ) . ( الطبقات : ٣ / ١٩٥ ، وتاريخ الخلفاء / ٩٤ ) .
تقصد أن الله أزال دراهمه فلم يوجد عنده ولا درهم ! وفي كتاب : ذم الكلام للأنصاري ( ٤ / ٢٩٣ ) أن الحسن البصري : ( سمع رجلاً يقول ما عنده درهم ، ضرب الله سكته ! فقال : أي لكع ، الله يضرب الدراهم ؟ ! ) .
ويؤكد ما قلناه أن أبا بكر أخذ قرضاً من بيت المال لم تعترف به عائشة ! فقد قال أبو بكر عند موته : ( وإني استسلفت من بيت المال مالاً ، فإذا مت فليبع حائطي في موضع كذا ، وليرد إلى بيت المال ) . ( تاريخ اليعقوبي : ٢ / ١٣٧ ) .
ولم يبع الورثة الحائط أي البستان ، ولا وفوا دين أبيبكر ولا عمر لبيت المال !