سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٢٠
عن مجلسه وقال : لا أقضي بين اثنين حتى تخبرني من أين قضيت بجور ثلاث مرات ؟
فقال له علي ( ٧ ) : إني لما قلت لك : إنها درع طلحة أخذت غلولاًيوم البصرة ، فقلت هات على ما تقول بينةوقد قال رسول الله ( ( ٦ ) ) : حيثما وجد غلول أخذ بغير بينة ، فقلت : رجل لم يسمع الحديث ، ثم أتيتك بالحسن فشهد فقلت : هذا شاهد واحد ولا أقضي بشاهد حتى يكون معه آخر ، وقد قضى رسول الله ( ( ٦ ) ) بشاهد ويمين ، فهاتان اثنتان .
ثم أتيتك بقنبر فشهد فقلت : هذا مملوك ، وما بأس بشهادة المملوك إذا كان عدلاً ، فهذه الثالثة .
ثم قال ( ٧ ) : يا شريح إن إمام المسلمين يؤتمن من أمورهم على ما هو أعظم من هذا . ثم قال أبو جعفر ( ٧ ) : فأول من رد شهادة المملوك عمر ) .
٧ . واشتهرت ( دكة القضاء ) في مسجد الكوفة ، وهي مصطبة كان علي ( ٧ ) يجلس فيها ويقضي بين الناس ، ورويت الأعاجيب من قضائه ( ٧ ) . وقد قلص ( ٧ ) عمل شريح الذي كان قاضياً من عهد عمر ، وىظهر أنه التمه بالرشوة ، فقلص صلاحيته ، ونفاه إلى قرية يهود لفترة .
٨ . قال ابن عبد البر في الإستيعاب ( ٢ / ٧٠١ ) ملخصاً : ( شريح بن الحارث الكندي أبو أمية القاضي ، اختلف في نسبه إلى كندة . وقيل هو حليف لهم من بني رائش . ونسبه ابن الكلبي فقال . . وليس بالكوفة من بني الرائش غيرهم ، وسائرهم ينسبون في حضرموت . أدرك شريح القاضي الجاهلية ، ويعد في كبار التابعين ، وكان قاضياً لعمر على الكوفة ثم لعثمان ثم لعلي رضي الله عنهم ، فلم يزل قاضياً بها إلى زمن الحجاج ! وكان أعلم الناس بالقضاء ، وكان ذا فطنة وذكاء ، ومعرفة وعقل ورصانة ، وكان شاعراً محسناً ، وله أشعار محفوظة في معان حسان ، وكان كوسجاً سناطاً لا شعر في وجهه ، وتوفي سنة سبع وثمانين ، وهو ابن مائة سنة ، وولى القضاء ستين سنة ، من زمن عمر إلى زمن عبد الملك بن مروان ) .
٩ . وعلمه علي ( ٧ ) أصول القضاء ، وقلص صلاحيته ، ففي الكافي ( ٧ / ٤١٢ ) : ( عن سلمة بن كهيل قال : سمعت علياً صلوات الله عليه يقول لشريح : أنظر إلى أهل