سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٤٩
ليُحمِّلنك الناس دمَ عثمان غداً .
فأبى عليٌّ ، فقال لابن عباس : سر إلى الشام فقد وليُتكها . فقال ابن عباس : ما هذا برأي ، معاوية رجل من بني أُمية وهو ابن عم عثمان وعامله على الشام ، ولستُ آمن أن يضرب عنقي بعثمان أو أدنى ما هو صانع أن يحبسني فيتحكم علي . فقال له علي : ولِمَ ؟ قال : لقرابة ما بيني وبينك ، وإن كل ما حمل عليك حمل علي ، ولكن اكتب إلى معاوية فَمَنِّهِ وعِدْه . فأبى عليَّ ، وقال : والله لا كان هذا أبداً ) !
ولكن ابن عباس رجع إلى رأي علي ( ٧ ) فقد قال للمغيرة كما في شرح النهج ( ٦ / ٣٠١ ) : ( كان والله أمير المؤمنين ( ٧ ) أعلم بوجوه الرأي ومعاقد الحزم وتصريف الأُمور من أن يقبل مشورتك فيما نهى الله عنه وعنف عليه ، قال سبحانه : لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ اللهَ وَرَسُولَهُ . ولقد وقفك على ذكر مبين وآية متلوّة قوله تعالى : وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا . وهل كان يسوغ له أن يُحَكِّم في دماء المسلمين وفئ المؤمنين من ليس بمأمون عنده ، ولاموثوق به في نفسه !
هيهات هيهات ، هو أعلم بفرض الله وسنة رسوله أن يبطن خلاف ما يظهر إلا للتقية ، ولات حين تقية ، مع وضوح الحق وثبوت الجنان وكثرة الأنصار ، يمضي كالسيف المصلت في أمر الله ، مؤثراً لطاعة ربه والتقوى ، على آراء أهل الدنيا ) .
١١ . عزل خالد بن العاص عن ولاية مكة
في أسد الغابة ( ٢ / ٨٥ ) : ( خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة المخزومي . وهو ابن أخي الحارث ، وأبي جهل ابني هشام ، وقتل أبوه العاص يوم بدر كافراً ، واستعمله عمر بن الخطاب على مكة . واستعمله عليها عثمان بن عفان ) .
وروى البلاذري ( ٢ / ٢١٠ ) : ( عن صالح بن كيسان قال : لما بايع الناس علياً كتب إلى خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة يؤمِّره على مكة ، وأمره بأخذ البيعة فأبى أهل مكة أن يبايعوا علياً ، فأخذ فتى من قريش يقال له : عبد الله بن الوليد بن زيد بن ربيعة بن عبدالعزّى بن عبد شمس الصحيفة ( كتاب علي ( ٧ ) ) فمضغها وألقاها فوطئت في سقاية زمزم ، فقتل ذلك الفتى يوم الجمل مع عائشة ) .