سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٩١
أرسلهم مسلمة بن مخلدة الأنصاري ، وهو وزميله النعمان بن بشير ، من صبيان الأنصار من عوائل عادية ، وُلدا بعد الهجرة وكانا من خدم عثمان ومروان ، وتربيا على حب بني أمية وبغض علي والعترة النبوية !
وندم قيس بعد فوات الأوان ، وكانت الخسارة كبرى على مصر بتسلط الأمويين مجدداً ، ثم كان شعار ولاة بني أمية كما في النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة ( ١ / ٢٣١ ) : ( إحلب الدرَّ حتى ينقطع ، واحلب الدم حتى ينصرم ) !
٧ . وقد غضب قيس من مكيدة معاوية وكذبه عليه ، فساءت العلاقة بينهما ، وكتب له معاوية : إنما أنت يهودي عبد لنا ، وكتب له قيس : إنما أنت وثن ابن وثن من أوثان مكة ! وبقيت العداوة بينهما حتى صالح الإمام الحسن ( ٧ ) معاوية ، وأحضر قيساً ليصالح معاوية ويبايعه ! ففي مقاتل الطالبيين / ٤٧ : ( ولما تم الصلح بين الحسن ومعاوية أرسل إلى قيس بن سعد بن عبادة يدعوه إلى البيعة . . فلما أرادوا أن يدخلوه إليه قال : إني قد حلفت أن لا ألقاه إلا بيني وبينه الرمح أو السيف ، فأمر معاوية برمح وسيف فوضع بينه وبينه ليبر يمينه ) !
وقال البلاذري ( ٣ / ٥٠ ) : ( فلما دخلا على معاوية بايعه الحسن ، ثم قال لقيس : بايع . فقال قيس بيده هذا وجعلها في حجره ولم يرفعها إلى معاوية ! ومعاوية على السرير ، فبرك معاوية على ركبتيه ومد يده حتى مسح على يد قيس وهي في حجره ! وحكى لنا محمد صنيعه وجعل يضحك ) !
وقال اليعقوبي ( ٢ / ٢١٦ ) : ( وأحضر الناس لبيعته ، وكان الرجل يحضر فيقول : والله يا معاوية إني لأبايعك وإني لكاره لك ، فيقول : بايع ، فإن الله قد جعل في المكروه خيراً كثيراً ، ويأبى الآخر فيقول : أعوذ بالله من شر نفسك ! وأتاه قيس بن سعد بن عبادة فقال : بايع قيس ! قال : إن كنت لأكره مثل هذا اليوم يا معاوية . فقال له : مه ، رحمك الله ! فقال : لقد حرصت أن أفرق بين روحك وجسدك قبل ذلك فأبى الله يا ابن أبي سفيان إلا ما أحب . قال : فلا يرد أمر الله .
قال : فأقبل قيس على الناس بوجهه فقال : يا معشرالناس ! لقد اعتضتم