سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٢٣
فلان بن فلان ، قال : وما كان مرضه ؟ قال : كذا وكذا ، قال : وكم يوماً مرض ؟ قال : كذا وكذا ، قال : ففي أي يوم مات ومن غسله ومن كفنه وبما كفنتموه ، ومن صلى عليه ، ومن نزل قبره ؟ فلما سأله عن جميع ما يريد كبَّر أمير المؤمنين ( ٧ ) وكبر الناس جميعاً ، فارتاب أولئك الباقون ولم يشكوا أن صاحبهم قد أقر عليهم وعلى نفسه ، فأمر أن يغطى رأسه وينطلق به إلى السجن ، ثم دعا بآخر فأجلسه بين يديه وكشف عن وجهه ثم قال : كلا ، زعمتم أني لا أعلم ما صنعتم ، فقال : يا أمير المؤمنين ما أنا إلا واحد من القوم ولقد كنت كارهاً لقتله ، فأقر !
ثم دعا بواحد بعد واحد ، كلهم يقر بالقتل وأخذ المال ، ثم رد الذي كان أمر به إلى السجن فأقر أيضاً ، فألزمهم المال والدم .
فقال شريح : يا أمير المؤمنين وكيف حكم داود النبي ؟
فقال : إن داود النبي ( ٧ ) مر بغلمة يلعبون وينادون بعضهم بيامات الدين فيجيب منهم غلام ، فدعاهم داود فقال : يا غلام ما اسمك ؟ قال : مات الدين ! فقال له داود ( ٧ ) : من سماك بهذا الاسم ؟ فقال أمي . فانطلق داود ( ٧ ) إلى أمه فقال لها : يا أيتها المرأة ما اسم ابنك هذا ؟ قالت : مات الدين ! فقال لها : ومن سماه بهذا ؟ قالت : أبوه ، قال : وكيف كان ذاك ؟ قالت : إن أباه خرج في سفر له ومعه قوم وهذا الصبي حمل في بطني ، فانصرف القوم ولم ينصرف زوجي فسألتهم عنه فقالوا : مات فقلت : لهم فأين ما ترك ؟ قالوا : لم يخلف شيئاً ، فقلت : هل أوصاكم بوصية ؟ قالوا : نعم ، زعم أنك حبلى فما ولدت من ولد جارية أو غلام فسميه مات الدين ، فسميته !
قال داود ( ٧ ) : وتعرفين القوم الذين كانوا خرجوا مع زوجك ؟ قالت : نعم . قال : فأحياء هم أم أموات ؟ قالت : بل أحياء ، قال : فانطلقي بنا إليهم ثم مضى معها فاستخرجهم من منازلهم فحكم بينهم بهذا الحكم بعينه ، وأثبت عليهم المال والدم ، وقال للمرأة : سمي ابنك هذا : عاش الدين .
ثم إن الفتى والقوم اختلفوا في مال الفتى كم كان ، فأخذ أمير المؤمنين ( ٧ ) خاتمه