سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥١٣
رسول الله ( ( ٦ ) ) ، نبي الهدى وموضع التقوى ، ورسول الرب الأعلى ، جاء بالحق من عند الحق لينذر بالقرآن المنير ، والبرهان المستنير ، فصدع بالكتاب المبين ، ومضى على ما مضت عليه الرسل الأولون .
من استقبل قبلتنا ، وأكل ذبيحتنا ، وآمن بنبينا ، وشهد شهادتنا ، ودخل في ديننا ، أجرينا عليه حكم القرآن وحدود الإسلام ، ليس لأحد على أحد فضل إلا بالتقوى . ألا وإن للمتقين عند الله تعالى أفضل الثواب ، وأحسن الجزاء والمآب ، لم يجعل الله تبارك وتعالى الدنيا للمتقين ثواباً ، وما عند الله خير للأبرار . أنظروا أهل دين الله فيما أصبتم في كتاب الله وتركتم عند رسول الله ( ( ٦ ) ) وجاهدتم به في ذات الله ، أبحسب أم بنسب ، أم بعمل ، أم بطاعة ، أم زهادة ؟ وفيما أصبحتم فيه راغبين !
فسارعوا إلى منازلكم رحمكم الله التي أمرتم بعمارتها ، العامرة التي لا تخرب ، الباقية التي لا تنفد ، التي دعاكم إليها وحضكم عليها ورغبكم فيها ، وجعل الثواب عنده فيها ، فاستتموا نعم الله عز ذكره بالتسليم لقضائه والشكر على نعمائه ، فمن لم يرض بهذا فليس منا ولا إلينا ، وإن الحاكم يحكم بحكم الله لا خشية عليه من ذلك .
أولئك هم المفلحون ) .
٥ . من خطبة له ( ٧ ) بعدما بويع له بخمسة أيام ، رواها علي بن إبراهيم ( ١ / ٣٨٤ ) بسند صحيح ، قال : ( خطب أمير المؤمنين ( ٧ ) بعد ما بويع له بخمسة أيام خطبة فقال فيها : واعلموا أن لكل حق طالباً ، ولكل دم ثائراً ، والطالب بدمائنا هو العادل الذي لا يحيف ، والحاكم الذي لا يجور ، وهو الله الواحد القهار ، واعلموا أن على كل شارع بدعة وزره ووزر كل مقتد به من بعده ، من غيرأن ينقص من أوزار العاملين شئ ، وسينتقم الله من الظلمة مأكلاً بمأكل ومشرباً بمشرب ، من لقم العلقم ومشارب الصبرالأدهم ، فيشربوا بالصب من الراح السم المذاق ، ويلبسوا دثار الخوف دهراً طويلاً ، ولهم بكل ما أتوا وعملوا من أفاويق الصبر الأدهم ، فوق ما أتوا وعملوا ، أما إنه لم يبق إلا الزمهرير من شتائهم ، وما لهم من الصيف إلا رقدة .