سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤١٣
عن الثقفي وهو صاحب الغارات ومن أجلاء علمائنا ، ولم نجدها في كتابه الغارات ، وله كتب غيره ، قال : ( عن علي ( ٧ ) قال : دعاني عثمان فقال : أغن عني نفسك ولك عير أولها بالمدينة وآخرها بالعراق ، فقلت : بخ بخ قد أكثرت لو كان من مالك ، قال : فمن مال من هو ؟ قلت : من مال قوم ضاربوا بأسيافهم ، قال لي : أوَهناك تذهب ، ثم قام إلي فضربني حتى حجزه عني الربو ، وأنا أقول له : أما أني لو شئت لانتصفت ) .
أقول : الرواية مرسلة ، لكن توجد قرائن على صحتها ، ولا عجب من سلوك عثمان في الضرب بالدرة ، لكن العجب من علي ( ٧ ) كيف سكت هنا ولم يسكت في المسجد ورفع العصا على عثمان كما يأتي ؟
والجواب : أن القاعدة في سلوكه مع الذين أخذوا الخلافة فقال : ( لقد علمتم أني أحق الناس بها من غيري . ووالله لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن فيها جًوْرٌ إلا عليَّ خاصة ، التماساً لأجر ذلك وفضله ، وزهداً فيما تنافستموه من زخرفه وزبرجه ) . ( نهج البلاغة : ١ / ١٢٤ ) .
وفي هذه القصة جَوْرُ عثمان عليه خاصة ، وكأني به يضحك من ضربه حتى ضاق نَفَسه ، لأنه أبى أن يأخذ مما سرقه عثمان من بيت المال ! يضاف إلى ذلك أن غضب عثمان منه وضربه له كان في غرفة لم يره أحد ، وقد رواه أمير المؤمنين ( ٧ ) نفسه ، فهو شخصي محض ، وكان يردد على عثمان قوله : ولو شئت لانتصفت منك ، أي لاتضرب ، فلو شئت لضربتك .
ويدل قول ( ٧ ) : حَجَزَه عني الربو ، على أن عثمان كان مريضاً بالربو ، وأن الله لطف بعلي ( ٧ ) فضاق نفس عثمان وكف عن ضربه !
وكان عثمان في الثمانين من عمره ، لكنه وصف نفسه كما تقدم بأنه كان مستهتراً أي مولعاً بالنساء ، ولعله كان مدمن الزواج بالصغيرات ، فقد قال لابن مسعود : ( ألا نزوجك جارية شابة لعلها تذكرك بعض ما مضى من زمانك ) ! ( مسلم : ٤١٢٨ ) .