سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦١٨
يعلى جيشاً فقتل وسبى منهم ثلاث مائة ونيفاً رجالاً ونساءً ، فقدم بهم على أبيبكر فباعهم ، ثم قدم بعد ذلك قوم من أهل اليمن على أبيبكر فشهدوا بالله أنهم كانوا مسلمين وأن يعلى ظلمهم ، فأسقط في يديه وشاور فيهم المسلمين فأعتقوهم ، وقد وطئت الفروج ومات منهن من مات مسترقاً ) ! فهذا من قضاء أبيبكر !
ومن قضاء عمر ما رواه عبد الرزاق ( ١٠ / ٤١٠ ) : ( اشتكى رجل عند عمر على رجل ضربه ، فقال له عمر : أما أنت أيها الضارب فيرحمك الله ، وأما أنت أيها المضروب ، فقد أصابتك عين من عيون الله ) !
فأسقط حق المضروب المظلوم لأن عين الله أصابته ! وأسقط عقوبة الضارب العزيز المحظوظ ! وقالوا : هذا من إيمان عمر !
وفي بغية الطلب لابن النديم ( ١ / ٣٣٢ ) : أن عمرأمر عامله أن يخرب مدينة ، ثم ضربه لماذا خربها ! فقد كتب لعمير بن سعد عهداً بأن يخرب عرب سوس إذا لم يستجيبوا لشروطه ، فلما خربها بعد سنة علم عمر بذلك فضربه بالدرة ، فدخل عليه عمير منفرداً وطلب منه عهده الذي كتبه اليه فقال عمر : رحمك الله فهلا قلت لي ذلك وأنا أضربك ! قال : كرهت أوبخك يا أمير المؤمنين ) !
أقول : كثر القضاء الخاطئ في عهد أبيبكر وعمر وعثمان ، ورجعوا في بعض الموارد إلى علي ( ٧ ) فقضى فيها بالحق ، ولم يرجعوا اليه في أكثرها .
وقد عقدنا الفصل السادس والثلاثين من هذا الكتاب ، لبيان نماذج من رجوعهم إلى علي ( ٧ ) .
٥ . أعاد علي ( ٧ ) للقضاءاعتباره النبوي . قال ابن العماد في الشذرات ( ١ / ٨٥ ) : ( حكيَ أن علياً دخل على شريح مع خصم له ذمي ، فقام له شريح فقال له علي كرم الله وجهه : هذا أول جورك ! فقال : لو كان خصمك مسلماً لما قمت . ويقال إنه قضى على علي ، وذلك أنه ادعى على الذمي درعاً سقطت منه ، فقال للذمي : ما تقول ؟ فقال : مالي وبيدي . فقال لعلي كرم الله وجهه : ألك بينة أنها سقطت منك ؟ قال : نعم ، فأحضر كلاً من الحسن وعبده قنبرفقال قبلت شهادة قنبر ورددت شهادة الحسن ، فقال علي : ثكلتك أمك أمابلغك أن النبي ( ( ٦ ) ) قال : الحسن والحسين سيدا