سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٣٤
قال : فدعا رسول الله ( ( ٦ ) ) عليا ( ٧ ) فخلا به يومه ذلك وليلته واستودعه العلم والحكمة التي آتاه الله إياها ، وعرفه ما قال جبرائيل ( ٧ ) ، وكان ذلك في يوم عائشة بنت أبيبكر فقالت : يا رسول الله لقد طال استخلاؤك بعلي منذ اليوم ! قال : فأعرض عنها رسول الله ( ( ٦ ) ) فقالت : لمَ تعرض عني يا رسول الله ؟ قال : بأمر لعله يكون لي صلاحاً لمن أسعده الله بقبوله والإيمان به ، وقد أمرت بدعاء الناس جميعاً إليه ، وستعلمين ذلك إذا أنا قمت به في الناس .
قالت : يا رسول الله ولم لاتخبر به الآن لأتقدم بالعمل به ولآخذ بما فيه الصلاح ؟ قال : سأخبرك به فاحفظيه إلى أن أؤمر بالقيام به في الناس جميعاً ، فإنك إن حفظتيه حفظك الله في العاجلة والآجلة جميعاً ، وكان لك الفضيلة بسبقه والمسارعة إلى الإيمان بالله ورسوله ، ولو أضعتيه وتركت رعاية ما ألقي إليك منه كفرت بربك وحبط أجرك ، وبرئت منك ذمة الله ورسوله ، وكنت من الخاسرين ولم يضر الله ذلك ولا رسوله .
فضمنت له حفظه والإيمان به ورعايته فقال ( ( ٦ ) ) : إن الله تعالى أخبرني أن عمري قد انقضى ، وأمرني أن أنصب علياً للناس علماً ، وأجعله فيهم إماماً وأستخلفه كما استخلف الأنبياء من قبلي أوصياءهم ، وأنا صائر إلى ربي وآخذ فيه بأمره ، فليكن هذا الأمر منك تحت سويداء قلبك ، إلى أن يأذن الله بالقيام به . فضمنت له ذلك ، ولقد أطلع الله نبيه على ما يكون منها فيه ومن صاحبتها حفصة وأبويهما ، فلم تلبث أن أخبرت حفصة ، وأخبرت كل واحدة منها أباها ، فاجتمعا فأرسلا إلى جماعة الطلقاء والمنافقين ، فخبراهم بالأمر !
فأقبل بعضهم على بعض وقالوا : إن محمداً يريد أن يجعل هذا الأمر في أهل بيته كسنة كسرى وقيصر إلى آخر الدهر ، ولا والله ما لكم في الحياة من حظ إن أفضى هذا الأمر إلى علي بن أبي طالب ! وإن محمداً عاملكم على ظاهركم وإن علياً يعاملكم على ما يجد في نفسه منكم ، فأحسنوا النظر لأنفسكم في ذلك ، وقدموا آراءكم فيه !
ودارالكلام فيما بينهم وأعادوا الخطاب وأجالوا الرأي ، فاتفقوا على أن ينفروا بالنبي ( ( ٦ ) ) ناقته على عقبة هرشى ! وقد كانوا صنعوا مثل ذلك في غزاة تبوك ، فصرف الله