سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٠٧
الفصل الخامس والثلاثون: كان أبو بكر وعمر صَدَيقين لدودين !
كانا عدوَّىن يعملان لهدف مشترك !
« لما مات رسول الله ( ( ٦ ) ) وشاع بين الناس موته ، طاف عمر على الناس قائلاً : إنه لم يمت ولكنه غاب عنا كما غاب موسى عن قومه ! وليرجعن فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أنه مات ! فلم يزل عمر يتكلم حتى أزبد شدقاه مما يتوعد ويقول ! فجعل لا يمر بأحد يقول إنه مات إلا ويخبطه ويتوعده ، حتى جاء أبو بكر فقال : أيها الناس من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ، ومن كان يعبد رب محمد فإنه حي لم يمت » ! ( سنن الدارمي : ١ / ٣٩١٧٨ ) .
وفي رواية : لا يموت حتى يقتل المنافقين . وفي رواية : حتى يظهر دينه على الدين كله . وفي رواية : حتى يملك المشرق والمغرب ! ( أحمد : ٦ / ٢٢٠ ، وابن أبي شيبة : ٨ / ٥٦٥ ) وغيرها .
وسبب فعل عمر هذا أنه خاف أن يبادر بنو هاشم إلى بيعة علي ( ٧ ) ، فأراد كسب الوقت حتى يحضرأبوبكر ! فلما عرف أن علياً ( ٧ ) لا يقبل البيعة ، وأن أبا بكر جاء وقال إن النبي ( ( ٦ ) ) مات ، قَبِلَ عمر قوله وسكت !
وبقي الخوف من الأنصار أن يبادروا إلى بيعة سعد بن عبادة وكان مريضاً في سقيفته ، فسارعا راكضين ليصفقا على يد أبيبكر في بيت سعد ، بمساعدة الأوس خصوم سعد ، وجمهور الطلقاء !
ففي سنن البيهقي ( ٨ / ١٤٥ ) : « فقال أبو بكر : دونكم صاحبكم ، لبني عم رسول الله ، يعني في غسله وما يكون من أمره ، ثم خرج » !
وفي سيرة ابن كثير ( ٤ / ٤٩١ ) : « فانطلق أبو بكر وعمر يتعاديان ! حتى أتوهم » .
ونلاحظ أن أبا بكر وعمر جاءا من معسكر أسامة بدون إجازة ، وأن عمر كان يصرخ إن