سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٦٠
قال المسعودي في التنبيه والإشراف / ١٣٥ : « غزا في البحر في نحو ألف مركب حربية وغيرها فيها الخيل والخزائن والعَدد ، يريد الإسكندرية من بلاد مصر ، وكان عامل مصر والإسكندرية عثمان عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، فالتقوا في البحر فكانت على قسطنطين ، فعطبت مراكبه وهلك أكثر رجاله ، ونجا في مركب ، فوقع في جزيرة سقلية من بلاد إفريقية ، فقتله جرجيق ملكها تشاؤماً به لإهلاكه النصرانية . وسميت هذه الغزاة ذات الصواري لكثرة المراكب وصواريها وهي الأدقال ، وكان ذلك في سنة ٣٤ للهجرة » .
وقال الطبري ( ٣ / ٣٤٠ ) : « وأقام عبد الله بذات الصواري أياماً ، بعد هزيمة القوم ثم أقبل راجعاً ، وجعل محمد بن أبي حذيفة يقول للرجل : أما والله لقد تركنا خلفنا الجهاد حقاً ، فيقول الرجل : وأي جهاد ؟ فيقول : عثمان بن عفان فعل كذا وكذا وفعل كذا وكذا ! حتى أفسد الناس ، فقدموا بلدهم وقد أفسدهم ، وأظهروا من القول ما لم يكونوا ينطقون به ) !
وكان أهل مصريحبون المحمدين ويكرهون الوالي عبد الله بن أبي سرح ، لسوء سيرته ، ولأنه وأباه عدوان لله ولرسوله ( ( ٦ ) ) .
وكان محمد بن أبي حذيفة يجيد القرآن ، فقد خطب يوم الجمعة في مصر : « فاستوى على المنبر فخطب ، وقرأ سورة ، وكان من أقرأ الناس » . ( البيهقي : ٣ / ٢٢٥ ) .
٥ . قال الطبري في تاريخه ( ٣ / ٣٤٢ ) : ( عن الزهري قال : خرج محمد بن أبي حذيفة ومحمد بن أبيبكر عامَ خرج عبد الله بن سعد ، فأظهرا عيب عثمان وما غيَّر ، وما خالف به أبا بكر وعمر ، وأن دم عثمان حلال ، ويقولان : استعمل عبد الله بن سعد رجلاً كان رسول الله ( ( ٦ ) ) أباح دمه ونزل القرآن بكفره ! وأخرج رسول الله قوماً وأدخلهم ( يقصدان الحكم وولده ) . ونزع أصحاب رسول الله ( ( ٦ ) ) واستعمل سعيد بن العاص ، وعبد الله بن عامر » .
وكان في مصر حركة قوية ضد عثمان ، شارك فيها عدد من الصحابة ، منهم عمار بن ياسر ، وأبو ذر الغفاري ، وعمرو بن الحمق الخزاعي ، وعبد الرحمن بن عديس البلوي لكن قائديها العامين : المحمدان بن أبيبكر وابن أبي حذيفة .