سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤١٤
٥ . علي ( ٧ ) يرفع العصا على عثمان !
روى الطبراني في الأوسط ( ٧ / ٣٦٧ ) : ( عن سعيد بن المسيب قال : كان لعثمان بن عفان آذن ، فكان يخرج بين يديه إلى الصلاة . قال : فخرج يوماً فصلى والآذن بين يديه ، ثم جاء فجلس الآذن ناحية ولف رداءه فوضعه تحت رأسه واضطجع ، ووضع الدرة بين يديه ، فأقبل علي في إزار ورداء وبيده عصا ، فلما رآه الآذن من بعيد قال : هذا علي قد أقبل ، فجلس عثمان فأخذ عليه رداءه فجاء حتى قام على رأسه وقال : اشتريت ضيعة آل فلان ولوقف رسول الله ( ( ٦ ) ) في مائها حق ، أما إني قد علمت أنه لا يشتريها غيرك ! فقام عثمان وجرى بينهما كلام لا أورده حتى ألقى الله ! وجاء العباس فدخل بينهما ، ورفع عثمان على علي الدرة ، ورفع علي على عثمان العصا ، فجعل العباس يسكنهما ويقول لعلي : أمير المؤمنين ، ويقول لعثمان : ابن عمك فلم يزل حتى سكنا . فلما أن كان بالعشي من الغد رأيتهما وكل واحد منهما آخذ بيد صاحبه ، وهما يتحدثان ) !
أقول : اشترى عثمان حق السقي لأوقاف رسول الله ( ( ٦ ) ) وفيه ظلم وجَوْرٌ على من يستفيد من الوقف ، فلا يصح السكوت عليه ، ولذلك لما رفع عثمان السوط ليضربه رفع علي ( ٧ ) العصا وهدده بأن يضربه إذاضربه ، فتراجع عثمان ! فالجور في القصة الأولى ظلم شخصي . وهنا ظلم على المستفيدين من الوقف النبوي .
وفرقٌ آخر : أن الأولى كانت في غرفة في بيت عثمان لم يحضره غيرهما . وهذه في المسجد أمام الناس ، وهذا جور عليه بعنوانه وشخصيته التي جعلها الله له وصياً للنبي ( ( ٦ ) ) وإماماً وحجة على الأمة ، فلا يصح السكوت عليه . وهذا تمييز دقيق بين الجور على الشخص محضاً ، وعلى الشخص بالعنوان الشرعي ، وفقاهة من علي ( ٧ ) .
ويدل اصطحابه للعصا على أنه يعرف أخلاق عثمان جيداً ، وأنه إن طالبه بحق الوقف سيشتمه ويضربه على عادته ، فأحضرالعصا ليمنع عثمان من حماقته .
كما يدلك قول ابن المسيب إنه لن يقول كلام عثمان وجواب علي ( ٧ ) إلى آخر عمره ، على أن عثمان شتمه شتماً بذيئاً على عادته ، وقد تكرر ذلك من عثمان عند غضبه وقد روى عنه البلاذري وغيره السب بألفاظ قبيحة صريحة ! وهذا هو السبب في كذبهم في حديث