سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٨٠
وأموت بالربذة ، ويتولى مواراتي نفرممن يردون من العراق نحو الحجاز . وبعث أبو ذر إلى جمل له فحمل عليه امرأته وقيل ابنته ، وأمر عثمان أن يتجافاه الناس حتى يسير إلى الربذة ) .
وقد سأله عثمان أي البلاد أبغضها إليك ؟ فقال : الربذة ، فاستغل صدقه وسيره إليها !
٧ . خرج جماعة من أهل الشام في وداع أبي ذر ، وعرضوا عليه النصرة ومنع معاوية من تسفيره ، ففي أمالي المفيد / ١٦١ : ( فكتب معاوية إلى عثمان : أما بعد فإن أبا ذر يصبح إذا أصبح ويمسي إذا أمسى وجماعة من الناس كثيرة عنده ، فيقول كيت وكيت ، فإن كان لك حاجة في الناس قبلي فأقدم أبا ذر إليك ، فإني أخاف أن يفسد الناس عليك ، والسلام .
فكتب إليه عثمان : أما بعد فأشخص إليَّ أبا ذر حين تنظر في كتابي هذا ! فبعث معاوية إلى أبي ذر فدعاه وأقرأه كتاب عثمان وقال له : النجا الساعة ! فخرج أبو ذر إلى راحلته فشدَّها بكورها وأنساعها . فاجتمع إليه الناس فقالوا له : يا أبا ذر رحمك الله أين تريد ؟ قال : أخرجوني إليكم غضباً عليَّ ، وأخرجوني منكم إليهم الآن عبثاً بي ، ولا يزال هذا الأمر فيما أرى شأنهم فيما بيني وبينهم حتى يستريح بَرٌّ أو يُستراح من فاجر ، ومضى .
وسمع الناس بمخرجه فاتبعوه حتى خرج من دمشق ، فساروا معه حتى انتهى إلى دير مُرَّان ( خارج دمشق ) فنزل ونزل معه الناس ، فاستقدم فصلى بهم ثم قال :
أيها الناس إني موصيكم بما ينفعكم ، وتارك الخطب والتشقيق ، أحمدوا الله عز وجل ، قالوا : الحمد لله ، قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله ، فأجابوه بمثل ما قال ، فقال : أشهد أن البعث حق ، وأن الجنة حق ، وأن النار حق ، وأقرُّ بما جاء من عند الله ، فاشهدوا عليَّ بذلك ، قالوا : نحن على ذلك من الشاهدين . قال : ليُبَشَّر من مات منكم على هذه الخصال برحمة الله وكرامته ، ما لم يكن للمجرمين ظهيراً ، ولا لأعمال الظلمة مصلحاً ، ولا لهم معيناً !
أيها الناس : إجمعوا مع صلاتكم وصومكم غضباً لله عز وجل إذا عُصِيَ في الأرض ولا تُرْضوا أئمتكم بسخط الله ، وإن أحدثوا ما لا تعرفون فجانبوهم وأزروا عليهم ، وإن عذبتم وحرمتم وسُيِّرْتم ( نفيتم ) حتى يرضى الله عز وجل ، فإن الله أعلا وأجل ، لا ينبغي أن يُسخط برضا المخلوقين .