سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٩٢
ورمى به من يده ، فقال له عمار : لا ترم بالكتاب وانظر فيه حسناً ، فإنه كتاب أصحاب رسول الله وأنا والله ناصح لك ! فأمر عثمان غلمانه فضربوه ضرباً شديداً حتى وقع لجنبه ، ثم تقدم إليه عثمان فوطأ بطنه ومذاكيره حتى غشي عليه وأصابه الفتق ، فسقط لما به لا يعقل من أمر شيئاً ! واتصل الخبر ببني مخزوم فأقبل هشام بن الوليد بن المغيرة في نفر من بني مخزوم ، فاحتملوا عماراً من موضعه ذلك ، وجعلوا يقولون : والله لئن مات الآن لنقتلن به شيخاً عظيماً ) !
وقال البلاذري ( ٥ / ٥٣٧ ) : ( فأمرغلماناً له فمدوا بيديه ورجليه ثم ضربه عثمان برجليه وهي في الخفين على مذاكيره فأصابه الفتق ، وكان ضعيفاً كبيراً .
وروى البلاذري : كان في بيت المال بالمدينة سفط فيه حلي وجوهر فأخذ منه عثمان ما حلَّى به بعض أهله ، فأظهر الناس الطعن عليه في ذلك وكلَّموه فيه بكلام شديد حتى أغضبوه ، فخطب فقال : لنأخذنّ حاجتنا من هذا الفيئ وإن رغمت أنوف أقوام ، فقال له عليٌّ : إذاً تمنع من ذلك ويحال بينك وبينه ، وقال عمار بن ياسر : أشهد الله أن أنفي أول راغم من ذلك ، فقال عثمان : أعليَّ يا ابن المَتْكَاء تجترئ ؟ خذوه فأخذ ودخل عثمان فدعا به فضربه حتى غشي عليه ثم أخرج فحمل حتى أتي به منزل أم سلمة زوج رسول الله ( ( ٦ ) ) فلم يصل الظهر والعصر والمغرب ، فلما أفاق توضأ وصلَّى وقال : الحمد لله ليس هذا أول يوم أوذينا فيه في الله ، وقام هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومي وكان عمار حليفاً لبني مخزوم فقال : يا عثمان أما علي فاتقيته وبني أبيه ، وأما نحن فاجترأت علينا وضربت أخانا حتى أشفيت به على التلف ، أما والله لئن مات لأقتلن به رجلاً من بني أمية عظيم السرة ، فقال عثمان : وإنك لها هنا يا ابن القسرية ، قال : فإنهما قسريتان وكانت أمّه وجدته قسريتين من بجيلة ، فشتمه عثمان وأمر به فأخرج ، فأتى أم سلمة وإذا هي غضبت لعمار .
وبلغ عائشة ما صنع بعمار فغضبت وأخرجت شعراً من شعر رسول الله ( ( ٦ ) ) وثوباً من ثيابه ونعلاً من نعاله ثم قالت : ما أسرع ما تركتم سنة نبيّكم وهذا شعره وثوبه ونعله لم يبل بعد ، فغضب عثمان غضباً شديداً حتى ما درى ما يقول فالتجَّ المسجد