سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٩٠
وتأخذ بالفضل عليه وتحقن دمه ، ويرجع الأمر على ما نحب ، قد أعطى خليفتك من نفسه الرضا . فقال علي : تقبل الله منه يا أبا إسحاق ! والله ما زلت أذب عنه حتى إني لأستحي ، ولكن مروان ومعاوية وعبد الله بن عامر وسعيد بن العاص هم صنعوا به ما ترى ، فإذا نصحته وأمرته أن ينحيهم استغشني حتى جاء ما ترى !
قال : فبينا هم كذلك جاء محمد بن أبيبكر فسارَّ علياً ، فأخذ علي بيدي ونهض علي وهو يقول : وأي خير توبته هذه ! فوالله ما بلغت داري حتى سمعت الهائعة ، أن عثمان قد قتل ! فلم نزل والله في شر إلى يومنا هذا ) .
٣ . منع طلحة الماء عن عثمان فسقاه علي ( ٧ )
( أتاه كتاب عثمان وهو محصور : أما بعد إذا أتاك كتابي هذا فلا تضعه من يدك حتى تقبل . . أرسل عثمان إلى علي يقرؤه السلام ويقول : إن فلاناً يعني طلحة قد قتلني بالعطش ، والقتل بالسلاح أجمل من القتل بالعطش . فخرج علي يتوكأ على يد المسور بن مخرمة حتى دخل على ذلك الرجل وهو يترامى بالنبل عليه قميص هروي ، فلما رآه تنحى عن صدر الفراش ورحب به فقال له علي : إن عثمان أرسل إليَّ أنكم قد قتلتموه بالعطش ، وإن ذلك ليس يحسن ، وأنا أحب أن تدخل عليه الماء . فقال : لا والله ولا نعمة عين ، لا نتركه يأكل ويشرب !
فقال علي : ما كنت أرى أني أكلم أحداً من قريش في شئ فلا يفعل ! فقال : والله لا أفعل ، وما أنت من ذلك في شئ يا علي ! فقام علي غضبان ، وقال : ستعلم يا ابن الحضرمية أكون في ذلك من شئ أم لا . . فأمهل حتى أتت روايا الناس ، ثم خرج بسيفه حتى يصرفها إليه ، ثم إنهم عطفوا الثانية ، فقام طلحة ليصرفها إليه ، فأبى عمار بن ياسر وقال : والذي نفسي بيده لاتصل إليه حتى تقتلني أو أقتلك . فقال طلحة : ما أحب أن تقتلني ولا أقتلك ، فتركها ) . ( تاريخ المدينة : ٤ / ١٢٠٣ ) .
أقول : ثلاحظ أن الإمام ( ٧ ) ذهب إلى طلحة وطلب منه السماح لهم بالماء فأبى ، ثم أرسل الماء مع عمار شاهراً سيفه مستقتلاً ، ولا بد أنه جعل خلفه ردءاً
إذا نشب قتال .