سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٧
في أنفسكم ، بأشد مما نالكم من سابور !
ثم قال : من أشرفكم ؟ فسكت القوم ، فقال عاصم بن عمرو وَافْتَأَتَ ( أي كذب ) ليأخذ التراب : أنا أشرفهم ، أنا سيد هؤلاء فحمِّلنيه . فقال : أكذاك ؟ فقالوا : نعم فحمله على عنقه ، فخرج به من الإيوان والدار ، حتى أتى راحلته فحمله عليها ، ثم انجذب في السير ، فأتوا به سعداً وسبقهم عاصم فمر بباب قديس فطواه فقالوا : بشروا الأمير بالظفرظفرنا إن شاء الله » .
وفي تاريخ اليعقوبي : ٢ / ١٤٣ : « وبلغ رستم الخبر فغلظ ذلك عليه وقال : ما لابن الحجامة ولتدبير الملك ؟ ويقال : إن أم يزد جرد كانت حَجَّامة . ثم وجه رسلاً في آثارهم ، ففاتوا الرسل » .
ومعناه أن رستم خطَّأ يزدجرد في جوابه لوفد المسلمين ، وقال مع أنه ابن كسرى العظيم ، لكن أدركه عرق من أمه الحجَّامة فتصرف تصرف الصغار !
وأراد رستم تدارك الأمر مع الوفد ، والاعتذار منهم ، لكنهم فاتوه ! وقد نسي رستم أن كسرى نفسه تصرف تصرف الصغار ومزق رسالة النبي ( ( ٦ ) ) فهل كانت أم كسرى حجَّامة ؟ ! بل هو الغرور والتكبر الكسروي ظهر فيه وفي ابنه .
معركة نهاوند وبطولة النعمان فيها
سُميت معركة نهاوند : فتح الفتوح ، لأنها أنهت قوة الفرس ، فلم يجتمع لهم بعدها جيش ، ومهدت لفتح بقية إيران ، وصار الشاهنشاه يزدجرد مشرداً من بلد إلى بلد ، حتى لجأ إلى مطحنة ، فقتله الطحان بأمر حاكم مرو .
قال الطبري في تاريخه ( ٣ / ٢١٣ ) : « وخرج حذيفة بن اليمان بالناس ومعه نعيم ، حتى قدموا على النعمان بالطزر ، وجعلوا بمرج القلعة خيلاً عليها النسير . وقد كتب عمر إلى سلمى بن القين وحرملة بن مريطة وزرّ بن كليب والمقترب الأسود بن ربيعة ، وقواد فارس الذين كانوا بين فارس والأهواز ، أن اشغلوا فارس عن إخوانكم ، وحوطوا بذلك أمتكم وأرضكم ، وأقيموا على حدود