سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٨٥
بن علي وأخاه سليمان بحاله ، فخاصما سفيان بن معاوية في أمره فجحد دخوله إليه فأشخصاه إلى المنصور ، وقامت البينة العادلة أن ابن المقفع دخل دار سفيان حياً سليماً ولم يخرج منها !
فقال المنصور : أنا أنظر في هذا الأمر إن شاء الله غداً ، فجاء سفيان ليلاً إلى المنصور فقال : يا أمير المؤمنين ، إتق الله في صنيعتك ومتبع أمرك ، قال : لا تُرَعْ ! وأحضرهم في غد وقامت الشهادة وطلب سليمان وعيسى القصاص ، فقال المنصور : أرأيتم إن قتلت سفيان بابن المقفع ، ثم خرج ابن المقفع عليكم من هذا الباب وأومأ إلى باب خلفه ، من ينصب لي نفسه حتى أقتله بسفيان ؟ فسكتوا واندفع الأمر ! وأضرب عيسى وسليمان عن ذكر ابن المقفع بعدها ، وذهب دمه هدراً ) !
أقول : كان ابن المقفع كاتب والي البصرة ، وكان ذنبه أنه كتب أماناً عن لسان المنصور لعم المنصور ، وشدد فيه حتى لا يستطيع المنصور التحايل عليه ، فأمر بقتله !
٢٨ . قال في عيون أخبار الرضا ( ٧ ) ( ٢ / ١٠٢ ) : ( لما بنى المنصورالأبنية ببغداد جعل يطلب العلوية طلباً شديداً ، ويجعل من ظفر منهم في الأسطوانات المجوفة المبنية من الجص والآجر ! فظفر ذات يوم بغلام منهم حسن الوجه عليه شعر أسود ، من ولد الحسن بن علي بن أبي طالب ، فسلمه إلى البَنَّاء الذي كان يبني له ، وأمره أن يجعله في جوف أسطوانة ويبني عليه ، ووكل عليه من ثقاته من يراعى ذلك حتى يجعله في جوف أسطوانة بمشهده ، فجعله البناء في جوف أسطوانة ، فدخلته رقه عليه ورحمةٌ له ، فترك في الأسطوانة فُرْجةً يدخل منها الرَّوْح ، فقال للغلام : لا بأس عليك فاصبر فإني سأخرجك من جوف هذه الأسطوانة إذا جن الليل ، فلما جن الليل جاء البناء في ظلمه فأخرج ذلك العلوي من جوف تلك الأسطوانة وقال له : إتق الله في دمي ودم الفعلة الذين معي ، وغيِّب شخصك ، فإني إنما أخرجتك ظلمةَ هذه الليلة من جوف هذه الأسطوانة لأني خفت أن تركتك في جوفها أن يكون جدك رسول الله يوم القيامة خصمي بين يدي الله عز وجل ) !