سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٥٧
قال الطبري الشيعي في المسترشد / ٥٣٦ : « فغضب الثاني وقال لصاحبه : يزعم أنه نبي وهو يرد الناس إلى المشركين ! ثم أتى النبي ( ( ٦ ) ) فقال : ألست برسول الله حقاً ؟ قال : بلى قال : ونحن المسلمون حقاً ؟ قال : بلى ، قال : وهم الكافرون ؟ قال : بلى ، قال : فعلى مَ نعطي الدنية في ديننا ؟ !
فقال له النبي ( ( ٦ ) ) : إنما أعمل بما يأمرني به الله ربي ، إنه من خرج منها إليهم راغباً فلا خير لنا في مقامه بين أظهرنا ، ومن رغب فينا منهم فسيجعل الله له فرجاً ومخرجاً .
فقال : والله ما شككت في الإسلام إلا حين سمعت رسول الله يقول ذلك ! وقام من عند النبي ( ( ٦ ) ) متسخطاً لأمر الله وأمر رسوله ( ( ٦ ) ) غير راض بذلك ، ثم أقبل يمشي في الناس ويؤلب على رسول الله ( ( ٦ ) ) ويعرض به ويقول : وعدنا برؤياه التي زعم أنه رآها يدخل مكة ، وقد صُددنا عنها ومُنعنا منها ثم ننصرف الآن وقد أعطينا الدنية في ديننا ! والله لو أن معي أعواناً ما أعطيت الدنية أبداً ) !
وقال ابن عباس كما في الواقدي ( ١ / ٦٠٧ ) : ( قال لي في خلافته وذكر القضية : إرتبت ارتياباً لم أرتبه منذ أسلمت إلى يومئذ ، ولو وجدت شيعة أخرج معهم رغبة عن القضية لخرجت » !
أي لخرجت على النبي ( ( ٦ ) ) وقاتلته ! والسبب أنه بعد الصلح يبقي شخصاً عادياً من بني عدي ! وهو يريد أن يدخل منتصراً على قريش ، ويأخذ بالنبي موقعاً !
قال المحامي الأردني في كتاب المواجهة مع رسول الله ( ( ٦ ) ) / ٣٦٩ : « لقد اعتبر عمر هذه المعاهدة ( دنية ) وقال للرسول أمام المسلمين : فعلامَ نعطي الدنية في ديننا ! وظهر الرجل بمظهر من يزاود على الرسول ( ( ٦ ) ) بالدين ، الذي علمه الرسول إياه ! وقبل يوم واحد فقط طلب رسول الله من عمر أن يذهب إلى بطون قريش ليقول لها : بأن رسول الله لم يأت لقتال أحد إنما جئنا زواراً لهذا البيت معظمين لحرمته ، معنا الهدي ننحره وننصرف ، فرفض وقال : يا رسول الله إني أخاف