سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٦٧
يا علي : وإنه ما اختلفت أمة بعد نبيها إلا ظهر أهل باطلها على أهل حقها ، وإن الله قضى الفرقة والاختلاف على هذه الأمة ، ولو شاء الله لجعلهم على الهدى حتى لا يختلف اثنان من خلقه ، ولا يتنازع في شئ من أمره ، ولا يجحد المفضول ذا الفضل فضله ، ولو شاء عجل النقمة ، فكان منه التغيير حتى يكذب الظالم ، ويعلم الحق أين مصيره . ولكن جعل الدنيا دار الأعمال ، وجعل الآخرة دار القرار ، لِيَجْزِىَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِىَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى . فقلت : الحمد لله شكراً على نعمائه ، وصبراً على بلائه ، وتسليماً ورضاً بقضائه ) .
( كانوا يسمعوني عند وفاة الرسول ( ( ٦ ) ) أحاج أبا بكر وأقول : يا معشر قريش إنا أهل البيت أحق بهذا الأمر منكم ما كان فينا من يقرأ القرآن ويعرف السنة ويدين دين الحق ، فخشي القوم إن أنا وليت عليهم أن لا يكون لهم في الأمر نصيب ما بقوا ، فأجمعوا إجماعاً واحداً ، فصرفوا الولاية إلى عثمان وأخرجوني منها ، رجاء أن ينالوها ويتداولوها ، إذ يئسوا أن ينالوا من قبلي ، ثم قالوا : هلم فبايع وإلا جاهدناك ، فبايعت مستكرهاً وصبرت محتسباً ، فقال قائلهم : يا ابن أبي طالب إنك على هذا الأمر لحريص ! فقلت : أنتم أحرص مني وأبعد ، أأنا أحرص إذا طلبت تراثي وحقي الذي جعلني الله ورسوله أولى به ؟ أم أنتم إذ تضربون وجهي دونه ، وتحولون بيني وبينه ؟ فبهتوا والله لا يهدي القوم الظالمين ) .
( قال له عبد الله بن عمر : كيف تحبك قريش وقد قتلت في يوم بدر واحد من ساداتهم سبعين سيداً ، تشرب أنوفهم الماء قبل شفاههم ؟ قال ( ٧ ) :
ما تركت بدر لنا مذيقا * ولا لنا من خلفنا طريقا .
٥ . ( كتب أمير المؤمنين ( ٧ ) إلى معاوية : نحن أهل البيت اختارنا الله واصطفانا ، وجعل النبوة فينا والكتاب لنا والحكمة والعلم والإيمان وبيت الله ، ومسكن إسماعيل ومقام إبراهيم ، فالملك لنا ويلك يا معاوية ، ونحن أولى بإبراهيم ونحن آله وآل عمران ونحن أولى بعمران ، وآل لوط ونحن أولى بلوط ، وآل يعقوب ونحن أولى بيعقوب ، وآل موسى وآل هارون وآل داود وأولى بهم ، وآل محمد